الحديث الثالث والعشرون : [ في أسمائه تعالى ]
ما رويناه بالأسانيد السالفة عن ثقة الإسلام في
الكافي
، عن عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء ؛ لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحداً ، وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى .
وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها ، فهو الرحمن الرحيم ، الملك ، القدّوس ، الخالق ، البارئ ، المصوّر ، الحيّ ، القيّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر ، العليّ ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، البارئ ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرزّاق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ؛ فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، فهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 1 »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 112 ، باب حدوث الأسماء ، ح 1 .