تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وفيه : قيل للرضا عليه السلام : اللَّه فوّض الأمر إلى العباد ؟ قال : « اللَّه أعزّ من ذلك » . قيل : فجبرهم على المعاصي ؟ قال : « اللَّه أعدل وأحكم من ذلك » . ثمّ قال عليه السلام : « قال اللَّه تعالى : يا بن آدم ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك » . أقول : أمّا أولويّته سبحانه بالحسنات فلأنّه تعالى أمر بها ووعد الثواب عليها ، ووهب القوّة عليها ، ووفّق لها ، ولأنّ الكمالات والخيرات راجعة إلى الوجود وهو منه سبحانه . وأمّا أولويّة العبد بالسيّئات فلأنّ اللَّه عزّ وجلّ نهى عنها ، وأوعد العقاب عليها ، ووهب القوّة ليصرفها في الطاعات فصرفها في المعاصي ، ولأنّ النقائص والشرور راجعة إلى العدم ، وهو من سوء الاستعدادات ولوازم الماهيّات المنزلة في عالم القضاء ، كما قيل :
هرچه هست از قامت ناساز بي اندام ماست * ورنة تشريف تو بر بالاى كَس كوتاه نيست « 1 »
انتهى . التاسع : ما ذكره المحدّث الكاشانيّ أيضاً في الوافي وقرّة العيون « 2 » : قال في الوافي : إنّ الآراء أربعة : اثنان فاسدان ، وهما : الجبر والتفويض ، اللذان بهما يهلك كثير من الناس ، واثنان دائران حول التحقيق ، ومرجعهما إلى الأمر بين الأمرين ، وأحدهما أقرب إلى الحقّ والقبول ، وأبعد من الأوهام والعقول ، وهو طريق أهل الشهود العارفين بأسرار الأخبار ، والآخر بالعكس ، وهو طريقة أهل العقول والأنظار . وبيان الأوّل عسير ؛ لغموضه جدّاً ، فلنطوه طيّاً ونكتفي ببيان الثاني ، وإن لم نعتقده لتضمّنه أكثر ما يترتّب على الجبر من المفاسد ، إلّاأنّه يخرج عقول الخواصّ عن
هامش
( 1 ) . راجع : قرّة العيون ، ص 383 - 388 . ( 2 ) . المصدر السابق .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 207 | السيد عبد الله شبر