عليه أحد إلّاكسرتموه ؟ » قلت : إن رأيت ذلك . فقال : « إنّ اللَّه عز وجلّ لم يُطَع بإكراه ، ولم يُعْصَ بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعة لم يكن اللَّه عنها صادّاً ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته ، فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه » .
ثمّ قال عليه السلام : « من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم « 1 » من خالفه » . « 2 » وفي الاحتجاج عن الثماليّ : أنّه قال أبو جعفر عليه السلام للحسن البصريّ : « إيّاك أن تقول بالتفويض ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهناً منه وضعفاً ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً » . « 3 » وفي التوحيد عن المفضّل ، عن الصادق عليه السلام قال : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين » . قال : قلت : ما أمر بين أمرين ؟ قال : مَثَل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته ، فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية » . « 4 » وفي التوحيد عن عليّ بن يقطين ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلّمهم : أباللَّه تستطيع ؟ أم مع اللَّه ؟ أم من دون اللَّه تستطيع ؟ فلم يدر ما يردّ عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن زعمت أنّك باللَّه تستطيع ، فليس إليك من الأمر شيء ، وإن زعمت أنّك مع اللَّه تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون اللَّه تستطيع فقد ادّعيت الربوبيّة من دون اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . في العيون : « خاصم » .
( 2 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 144 ، ح 48 ، التوحيد ، ص 361 ، ح 7 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 16 ، ح 22 .
( 3 ) . الاحتجاج ، ج 2 ص 327 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 17 ، ح 26 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 362 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 197 .