تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وعن الصادق والباقر عليهما السلام قالا : « إنّ اللَّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها ، واللَّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون » ، قال : فسُئلا عليهما السلام : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : « نعم ، أوسع ما بين السماء والأرض » . « 1 » بيان المعنى : أنّ اللَّه أعزّ وأقدر من أن يريد من العبد إرادة حتم وجزم فلا يكون ذلك الأمر ، بل أراد أن تكون أفعال العباد باختيارهم فكان ذلك ، وقد أراد تعالى من آدم كفّ النفس عن الأكل من الشجرة ، ومن إبليس السجود لآدم ، ومن الكافر الإيمان ، ومن العصاة ترك المعاصي ، ولم يقع المراد في هذه الصور ، فعلم أنّ إرادته تعالى لم تكن على سبيل الحتم ، بل كانت إرادة تخييريّة تكليفيّة . والجبريّة والأشاعرة قالوا : إنّ اللَّه تعالى أراد أضداد هذه الأمور فلهذا وقعت ، ولا يخفى قبحه . ويحتمل أن يكون ضمير « يكون » راجعاً إلى الإرادة المفهومة من « يريد » ، ويكون المعنى : أنّ اللَّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون إرادة ذلك الأمر ، ويكون إرادة خلافه ، ويكون ردّاً على من قال من المفوّضة : إنّه تعالى فوّض قبول أمره إلى العباد ، بمعنى أنّهم إن قبلوا أمره فهو مراد له ويثيبهم ، وإن لم يقبلوه - بأن فعلوا خلافه - فما فعلوه مراد له ويعاقبهم ، وهذا أحد معاني التفويض . وفي رواية العسكريّ عليه السلام « 2 » ما يدلّ على بطلانه بهذا المعنى . وعن هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » « 3 » ، ومعناه ما تقدّم . وفي العيون والتوحيد عن الجعفريّ ، عن الرضا عليه السلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال عليه السلام : « ألا أعطيكم في هذا أصلًا لا تختلفون فيه ، ولا يخاصمكم
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ح 9 . ( 2 ) . المروية في الاحتجاج ، ج 1 ، ص 311 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 160 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 14 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 296 ، ح 464 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 41 - 64 .