تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اللَّه تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدّها والامتناع منها ، وخلق فيهم المعصية كذلك ، فهم المجبّرة حقّاً ، والجبر مذهبهم على التحقيق . والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال ، والإباحة لهم ما شاؤوا من الأعمال ، وهذا قول الزنادقة ، وأصحاب الإباحات . والواسطة بين هذين القولين أنّ اللَّه أقدر الخلق على أفعالهم ومكّنهم من أعمالهم ، وحدّ لهم الحدود في ذلك ، ورسم لهم الرسوم ، ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف ، والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبراً لهم عليها ، ولم يفوّض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها ، ووضع الحدود لهم فيها ، وأمرهم بحسنها ، ونهاهم عن قبيحها ، فهذا هو الفصل بين الجبر والتفويض على ما بيّنّاه . « 1 » انتهى . وهو جيّد ولكن تنزيل الأخبار المتقدّمة عليه لا يخلو من بُعد . الثاني : أن يكون الجبر المنفيّ ما ذهب إليه الأشعريّ والجهميّة ، والتفويض المنفيّ هو كون العبد مستقلّاً في الفعل بحيث لا يقدر الربّ تعالى على صرفه عنه كما عليه بعض المعتزلة ، والأمر بينهما هو أنّ اللَّه تعالى جعل عباده مختارين في الفعل والترك مع قدرته على صرفهم عمّا يختارون ، وعلى جبرهم على فعل ما لا يفعلون . الثالث : أن يقال الأمر بين الأمرين هو : أنّ الأسباب القريبة للفعل بقدرة العبد ، والأسباب البعيدة - كالآلات والأدوات والجوارح والأعضاء والقوى - بقدرة اللَّه سبحانه ، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين . وأورد عليه : أنّ هذا التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد حتّى يحتاج إلى نفيه . الرابع : أنّ المراد بالأمر بين الأمرين كون بعض الأشياء باختيار العبد - وهي الأفعال التكليفيّة - وبعضها باختياره كالصحّة والمرض والنوم واليقظة وأشباهها . وفيه ما في سابقه .
هامش
( 1 ) . تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص 47 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 201 | السيد عبد الله شبر