تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فقال : لا يا أمير المؤمنين ، بل باللَّه أستطيع . فقال عليه السلام : أمّا إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك » . « 1 » بيان : لعلّ مراده عليه السلام بقوله : « باللَّه تستطيع » أنّ اللَّه يجبره على الفعل فلذا قال : « فليس إليك من الأمر شيء » ، ولمّا نفى المتكلّم الثلاثة وقال : باللَّه أستطيع ، وعلم عليه السلام أنّ مراده : أستطيع بما ملّكني اللَّه من الآلات ، لم يرد عليه . ويحتمل أنّ قوله عليه السلام : « ليس لك من الأمر شيء » ، أي أنّك غير مستقلّ بالفعل على سبيل التفويض ، بأن لا يقدر اللَّه على ردّك ، إلى غير ذلك من الأخبار .

المقام الرابع

في تحقيق الأمر بين الأمرين ، والمنزلة بين المنزلتين

وهو أمر دقيق ، ولعلمائنا - رضوان اللَّه عليهم - في تحقيقه مسالك : الأوّل : ما سلكه رئيس الطائفة المحقّة الشيخ المفيد في شرحه على الاعتقادات حيث قال - بعد قول الصدوق : اعتقادنا في الجبر والتفويض قول الصادق عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض . . . » إلى آخر رواية المفضّل - ما لفظه : الجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقسر والغلبة ، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون لهم قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيهم ، وقد يعبّر عمّا يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الإكراه له على التخويف والإلجاء : أنّه جبر ، والأصل فيه ما فُعل من غير قدرة على امتناعه حسبما قدّمناه . وإذا تحقّق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب المجبّر هو قول من يزعم أنّ
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 352 - 353 ، ح 23 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 39 ، ح 61 .