وما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه خلق الخلق فعلم منهم ما هم صائرون إليه ، وأمرهم ونهاهم ؛ فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين وتاركين إلّابإذن اللَّه » . « 1 » وعنه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه : من زعم أنّ اللَّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللَّه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللَّه فقد كذب على اللَّه ، ومن كذب على اللَّه أدخله النار » . « 2 » وعن إسماعيل بن جابر ، قال : كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر والناس مجتمعون ، قال : فقلت : يا هذا ، أسألك ؟ قال : سل . قلت : يكون في ملك اللَّه تبارك وتعالى ما لا يريد ؟ قال : فأطرق طويلًا ثمّ رفع رأسه فقال : يا هذا ، لئن قلتُ إنّه يكون في ملكه ما لا يريد ، إنّه لمقهور ، ولئن قلت إنّه لا يكون في ملكه إلّاما يريد أقررت لك بالمعاصي .
قال : فقلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : سألت هذا القدريّ فكان من جوابه كذا وكذا ، فقال :
« لنفسه نظر ، أما لو قال غير ما قال لهلك » . « 3 » بيان الجواب عن السؤال أنّه تعالى لا يكون في ملكه ما لا يريد كما تقدّم سابقاً : أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبع ، وعدّ منها الإرادة ، ولكن إرادته تعالى المتعلّقة بأفعاله : إيجادها ، وبالطاعات : إرادة وجودها والأمر بها على سبيل التخيير ، وبالمناهي : إرادة عدمها والأمر بتركها ، وبالمباحات : إرادة تساويها في الفعل والترك ، وقد تقدّم تفسير مشيّته تعالى وإرادته بما لا مزيد عليه .
وقيل للصادق عليه السلام : أجبر اللَّه العباد على المعاصي ؟ قال : « لا » . قيل : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال : « لا » . قيل : فإذاً ؟ قال : « لطف من ربّك بين ذلك » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 37 ، ح 55 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 51 ، ح 85 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 7 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 8 .