الخامس : أنّ التفويض المنفيّ هو تفويض الخلق والرزق وتدبير العالم إلى العباد ، كما ذهب إليه الغلاة في الأئمّة . ويؤيّد ذلك ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن يزيد بن عمير ، قال : دخلت على عليّ بن موسى الرضا بمرو ، فقلت له : يا بن رسول اللَّه ، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » فما معناه ؟
فقال عليه السلام : « من زعم أنّ اللَّه يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ اللَّه عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض ؛ فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك » . فقلت له : يا بن رسول اللَّه ، فما أمر بين أمرين ؟
فقال : « وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه » . فقلت له : فهل للَّهعزّ وجلّ مشيّة وإرادة في ذلك ؟ فقال : « أمّا الطاعات فإرادة اللَّه ومشيّته فيها : الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيّته في المعاصي : النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها » . قلت : فللّه عزّ وجلّ فيها القضاء ؟ قال : « نعم ، ما من فعل يفعله العباد من خير وشرّ إلّاوللَّه فيه قضاء » . قلت : فما معنى هذا القضاء ؟ قال : « الحكم عليهم بما يستحقّونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة » . « 1 » السادس : ما ذكره الفاضل الاسترآباديّ حيث قال :
معنى الأمر بين الأمرين أنّهم ليسوا بحيث ما شاؤوا صنعوا ، بل فعلهم معلّق على إرادة حادثة متعلّقة بالتخلية أو بالصرف « 2 » ، وفي كثير من الأحاديث : أنّ تأثير السحر موقوف على إذنه تعالى ، وكأنّ السرّ في ذلك أنّه لا يكون شيء من طاعة أو معصية أو غيرها - كالأفعال الطبيعيّة - إلّابإذن جديد منه تعالى ، فيتوقّف حينئذٍ كلّ حادث على الإذن توقّف المعلول على شرطه ، لا توقّفه على سببه . « 3 » السابع : ما ذكره بعض الأفاضل وهو :
هامش
( 1 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 124 ، ح 17 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 11 - 12 ، ح 18 .
( 2 ) . التخلية : ضدّ الحبس والمنع ، والصرف : المنع والإمساك . انظر : مجمع البحرين ، ج 1 ص 130 ( خلا ) ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 189 ( صرف ) .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ( ميراث حديث شيعه ، ج 8 ، ص 330 ) .