فقال أبو العتاهية : شتمني يا أمير المؤمنين في مجلسك .
فقال ثمامة : ترك مذهبه يا أمير المؤمنين ؛ لأنّه يزعم أنّ اللَّه حرّكها ، فلأيّ سبب غضب أبو العتاهية ، وليس للَّهامّ ؟ فانقطع أبو العتاهية . « 1 » ومنها : ما أورده عليهم بعض شعراء العدليّة :
إذا كانت الأشيا من اللَّه كلّها * فذلك عذر للروافض في السبّ
لأنّ إله العرش في حكمه قضى * عليهم بهذافالعتاب علىالربّ « 2 »
ومنها : أنّ الآيات القرآنيّة تنادي بأفصح لسان على بطلان مذهبهم كما قال اللَّه تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ »
« 3 » ، وهي صريحة في أنّ الطاغوت غير اللَّه ، وقال تعالى حاكياً عنهم :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ »
« 4 » ، ونحو ذلك كثير .
ومنها : أنّ جبريّاً قال لعدليّ : أما ترضى أن يكون من خلق المعاصي لك ربّاً ؟
فقال : لا واللَّه ولا عبداً . يعني لو كان لي عبد يخلق المعاصي ما رضيت به أن يكون عبدي ، ولو عرض عليّ عبد يعمل المعاصي ويخلقها ما رضيت أن يكون في خدمتي .
إلى غير ذلك ممّا يلزمهم من العقائد الفاسدة والمذاهب الكاسدة ، أعاذنا اللَّه وسائر المسلمين منها بمنّه وفضله .
فصل : [ بعض الأدلّة على بطلان التفويض ]
وأمّا بطلان التفويض والاستطاعة والقدر بالمعنى الذي تقدّم - كما ذهب إليه المعتزلة - فقد دلّت جملة من الآيات القرآنيّة والأخبار النبويّة من الطرفين على بطلان « 5 » ذلك :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 341 .
( 2 ) . لم نعثر عليه .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 257 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 148 .
( 5 ) . الظاهر : زيادة « بطلان » .