تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
غير اللَّه وما خلق اللَّه ؟ ! فقولك : يعصيه ، مَن هذا العاصي ؟ فانقطع المجبر وحكم الحكمُ عليه . « 1 » ومنها : ما يحكى أنّ جماعة من اليهود اجتمعوا إلى أبي بحر الخاقانيّ فقالوا له : أنت سلطان عادل ومنصف ، ومن المسلمين في بلدك المجبّرة وهم يشهدون لنا أنّنا لا نقدر على الإسلام والإيمان ويعيبون علينا في الأفعال والأقوال ، فجمع المجبّرة وقال لهم : ما تقولون فيما ذكره اليهود من احتجاجهم عليكم ؟ فقالوا : كذا نقول ؛ إنّهم لا يقدرون على الإسلام والإيمان ، وطالبهم بالدليل فعجزوا فنفاهم . « 2 » ومنها : أن يقال لهم : هذه المناظرة بيننا - هل هي بيننا في التحقيق - أو بين اللَّه وبين نفسه ؟ فإن كانت بيننا فقد بطل ما تدّعونه أنّه لا فاعل سوى اللَّه ، وإن كانت بين اللَّه وبين نفسه فهل تقبل العقول أنّ اللَّه يناظر نفسه ، ويغلب نفسه ، ويعجز نفسه . وأيضاً المتناظران إذا كان أحدهما محقّاً والآخر مبطلًا ، أو أحدهما عالماً والآخر جاهلًا ، وكانت المناظرة بين اللَّه وبين نفسه - كما زعموا - يلزمهم أن يكون ربّهم متّصفاً بعلم وجهل ، وغلبة وعجز . ومنها : أنّ هذه الشكوك والجهالات الحاصلة للعباد من خصومكم ومخالفيكم حتّى تنتهي إلى اليقين ، أو تخرج إلى المناظرة ، إن كانت منهم فقد بطل ما تدّعونه من أنّه لا فاعل سوى اللَّه ، وإن كانت من اللَّه كان كفراً صريحاً . ومنها : أن يقال لهم : إنّ من كان جاهلًا ثمّ صار عالماً ، ومن كان شاكّاً فصار ظانّاً ثمّ صار عالماً ، ولا ريب أنّ الجهل والعلم والشكّ أفعال ، فمن المتّصف بهذه الأفعال ؟ فإن كان هو العبد فقد خرجتم عن مذهبكم ، وإن كان هو اللَّه فقد كفرتم . ومنها : ما رووه أنّ ثمامة كان في مجلس المأمون وأبو العتاهية حاضر ، فسأل أبو العتاهية المأمون أن يأذن له في المناظرة مع ثمامة والاحتجاج عليه ، فأذن له ، فحرّك أبو العتاهية يده - وكان جبريّاً - وقال : من حرّك هذه ؟ فقال ثمامة - وكان عدليّاً - : حرّكها من امّه زانية .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 331 - 332 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 331 - 332 .