الثاني : آلة تحصل معها القدرة على الشيء ، كالزاد والراحلة وتخلية السرب وصحّة البدن في الحجّ .
الثالث : على التفويض المقابل للجبر ، وهو المراد في أخبار الباب .
وأمّا لفظ القدريّة فقد يطلق على المجبّرة كما تقدّم في رواية الاحتجاج ، وقد يطلق على المفوّضة كما يفهم من جملة من الروايات .
فذلكة : [ مَن هُم القدرية ؟ ]
لا خلاف بين الامّة في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد ذمّ القدريّة ، ولكن كلّ من الجبريّة والتفويضيّة يرمون خصومهم بهذا الاسم :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ »
« 1 » ، وقد صدق الفريقان ؛ إذ الظاهر من جملة من الأخبار أنّ القدريّة يطلق على كلّ منهما .
قال في المقاصد : لا خلاف في ذمّ القدريّة .
وقال شارحه :
قد ورد في صحاح الأحاديث : « لُعِنَت القدريّة على لسان سبعين نبيّاً » . والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشرّ كلّه بتقدير اللَّه ومشيّته ، سُمّوا بذلك لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إيّاه . وقيل : لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد ، وليس بشيء ، إلّاأنّ المناسب حينئذٍ القدريّ - بضمّ القاف - .
وقالت المعتزلة : القدريّة هم القائلون بأنّ الشرّ والخير كلّه من اللَّه تعالى وبتقديره ومشيّته ؛ لأنّ الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به ، كالجبريّة والحنفيّة والشافعيّة ، لا إلى ما ينفيه .
وردّ بأنّه صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله قوله : « القدريّة مجوس هذه الامّة » ، وقوله عليه السلام : « إذا قامت القيامة نادى منادٍ : أهل الجمع ، أين خصماء اللَّه ؟ فتقوم القدريّة » . ولا خفاء في أنّ المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى اللَّه والشرّ إلى الشيطان ويسمّونهما
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 114 .