تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الصادرة عن النفوس الفلكيّة والعقول المجرّدة بناءاً على القول بوجودها ، فكلّ من هذه الأمور - لاسيّما إرادة النفوس الحيوانيّة والإنسانيّة والفلكيّة ، بل العقول مع عدم المانع - شرط واسطة لصدور تلك الأفعال من مفيض الوجود ، وإسنادهما إلى تلك المبادئ من قبيل إسناد الفعل إلى الشرائط والوسائط لا إلى الفاعل والموجد ، وهذا قريب من مذهب الأشاعرة . إذا عرفت هذه المذاهب فاعلم أنّ تأثير قدرة العبد وإرادته في الأفعال الاختياريّة من أجلى البديهيّات ، وسخافة مذاهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم لا يحتاج إلى بيان ، وبطون الأوراق والصحف والزبر من علمائنا والمخالفين مشحونة بذلك . قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : الإماميّة قسّموا الأفعال إلى ما يتعلّق بقصودنا ودواعينا وإرادتنا واختيارنا بحركتنا الاختياريّة الصادرة عنّا ، كالحركة يمنة ويسرة ، وإلى ما لا يتعلّق بقصودنا ودواعينا وإرادتنا واختيارنا ، كالآثار التي فعلها اللَّه تعالى من الألوان وحركة النموّ والتغذية والنبض وغير ذلك ، وهو مذهب الحكماء . والحقّ أنّا نعلم بالضرورة أنّا فاعلون ، يدلّ عليه العقل والنقل ، أمّا العقل فإنّا نعلم بالضرروة الفرق بين حركتنا الاختياريّة والاضطراريّة ، وحركة الجماد ، ونعلم بالضرورة قدرتنا على الحركة الأولى ، كحركتنا يمنة ويسرة ، وعجزنا عن الثانية كحركتنا إلى السماء ، وحركة الواقع من شاهق ، وانتفاء قدرة الجماد ، ومن أسند الأفعال إلى اللَّه تعالى ينفي الفرق بينهما ، ويحكم بنفي ما قضت الضرورة بثبوته . قال أبو الهذيل العلّاف - ونعم ما قال - : حمار بشر أعقل من بشر ، فإنّ حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير وضربته للعبور فإنّه يطفر ، ولو أتيت به إلى جدول كبير وضربته فإنّه لا يطفر ويروغ عنه ؛ لأنّه فرّق بين ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه ، وبشر لا يفرّق بين المقدور له وغير المقدور له . « 1 » انتهى . وإذا كان الحكم بذلك ضروريّاً فالشُبه الموردة في مقابلة ذلك لا يصغى إليها ، وإن
هامش
( 1 ) . لم نظفر على العبارة بعينها ، راجع المضمون في منهاج الكرامة ، ص 41 ؛ شرح منهاج الكرامة ، ص 92 .