تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
واحتجّوا بقوله تعالى في شأن الكفّار :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »
« 5 » . وتوضيح ذلك : أنّ اللَّه تعالى قد أخبر عن شخص معيّن بأنّه لا يؤمن قطّ ، فلو صدر منه الإيمان لزم الكذب على اللَّه تعالى في كلامه ، ولأنّه تعالى علم منه في الأزل أنّه لا يؤمن ، فلو آمن لزم انقلاب علمه جهلًا ، وذلك محال فكذا ما يستلزمه ، فصدور الإيمان منه محال ، وقد كلّف به . وأيضاً الإيمان يعتبر فيه التصديق بكلّ ما أخبر اللَّه عنه ، ومن جملته : أنّهم لا يؤمنون ، فقد صاروا مكلّفين بأن يؤمنوا بأنّهم لا يؤمنون ، وهذا تكليف بالجمع بين النفي والإثبات . والمعتزلة نقضوا هذه الاحتجاجات إجمالًا وتفصيلًا : أمّا الأوّل : فإنّ علم اللَّه تعالى وخبره بعدم إيمان قوم لا يجوز أن يكون مانعاً من الإيمان لوجوه : الأوّل : أنّ القرآن مملوء من الآيات الدالّة على أنّه لا مانع لأحد من الإيمان كما قال اللَّه تعالى :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى »
« 6 » والكلام إنكار ، كقوله تعالى لإبليس :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
« 7 » ، وقوله تعالى :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 8 » ،
« فَما لَهُمْ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 6 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 7 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 103 . ( 4 ) . المدّثّر ( 74 ) : 17 . ( 5 ) . المسد ( 111 ) : 1 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 94 . ( 7 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 . ( 8 ) . الانشقاق ( 84 ) : 20 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 183 | السيد عبد الله شبر