« يزدان وأهرمن » ، وأنّ من لا يفوّض الأمور كلّها إلى اللَّه ويعترض لبعضها فينسبها إلى نفسه يكون هو المخاصم للَّهتعالى .
وأيضاً من يضيف القدر إلى نفسه ويدّعي كونه الفاعل والمقدّر أولى باسم القدريّ ممّن يضيفه إلى ربّه .
فإن قيل : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال لرجل قدم عليه من فارس : « أخبرني بأعجب شيء رأيت » . فقال : رأيت أقواماً ينكحون امّهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاء اللَّه علينا وقدره ، فقال صلى الله عليه وآله : « سيكون في آخر امّتي أقوام يقولون بمثل مقالتهم ، أولئك مجوس امّتي » .
وروى الأصبغ بن نباتة : أنّ شيخاً قام إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد منصرفه من صفّين ، ثمّ ذكر الخبر المتقدّم .
وعن الحسن : بعث اللَّه محمّداً إلى العرب وهم قدريّة يحملون ذنوبهم على اللَّه ، ويصدّقه قوله تعالى :
« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »
« 1 » .
قلنا : ما ذكر لا يدلّ [ إلّا ] « 2 » على أنّ القول بأنّ فعل العبد إذا كان بقضاء اللَّه وقدره وخلقه وإرادته يجوز للعبد الإقدام عليه ويبطل اختياره فيه واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذمّ عليه قول المجوس ، فلينظر أنّ هذا قول المعتزلة أم المجبّرة ، ولكن :
« مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
« 3 » .
ومن وقاحتهم أنّهم يروّجون باطلهم بنسبته إلى أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام ، وقد صحّ عنه أنّه خطب الناس على منبر الكوفة فقال : « ليس منّا من لم يؤمن بالقدر ؛ خيره وشرّه » ، وأنّه قال لمن قال : إنّي أملك الخير والشرّ والطاعة والمعصية :
« تملكها مع اللَّه أو تملكها بدون اللَّه ؟ فإن قلت : أملكها مع اللَّه فقد ادّعيت أنّك
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 .
( 2 ) . أثبتناه من المصدر .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 40 .