شريك اللَّه ، وإن قلت : أملكها بدون اللَّه ، فقد ادّعيت أنّك أنت اللَّه » ؛ فتاب الرجل على يده .
وأنّ جعفر الصادق عليه السلام قال لقدريّ : « اقرأ الفاتحة » ، فقرأ ، فلمّا بلغ قوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
« 1 » ، قال له جعفر عليه السلام : « على ماذا تستعين باللَّه وعندك أنّ الفعل منك وجميع ما يتعلّق بالإقدار والتمكين والألطاف قد حصلت وتمّت ؟ » فانقطع القدريّ ، والحمد للَّهربّ العالمين . « 2 » انتهى .
والمعتزلة وجّهوا تشبيه المجبّرة بالمجوس من وجوه :
أحدها : أنّ المجوس اختصّوا بمقالات سخيفة ، واعتقادات واهية معلومة البطلان ، وكذا المجبّرة .
وثانيها : مذهب المجوس أنّ اللَّه تعالى يخلق فعله ثمّ يبرأ منه كما خلق إبليس وانتفى منه ، وكذا المجبّرة قالوا : إنّ اللَّه يفعل القبائح ثمّ يتبرّأ منها .
وثالثها : إنّ المجوس قالوا : إنّ نكاح الامّهات والأخوات بقضاء اللَّه وقدره وإرادته ، ووافقهم المجبّرة في ذلك .
ورابعها : أنّ المجوس قالوا : إنّ القادر على الخير لا يقدر على الشرّ وبالعكس ، والمجبّرة قالوا : إنّ القدرة موجبة للفعل غير متقدّمة عليه ، فإنّ الإنسان القادر على الخير لا يقدر على ضدّه وبالعكس .
المقام الثالث
في بطلان القول بالجبر والتفويض زيادة على ما تقدّم
اعلم أنّ أعظم أدلّة المجبّرة على مطلبهم قولهم : إنّ اللَّه قد كلّف بالمحال وبما لا يطاق ، وإنّ علمه بالشيء يوجب وقوعه وإلّا لانقلب علمه تعالى جهلًا ، فقد سلب الاختيار عن العبد .
هامش
( 1 ) . الفاتحة ( 1 ) : 5 .
( 2 ) . وردت الفذكلة بكاملها في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 178 - 180 .