كمذهبي الأشعريّ وجمهور المعتزلة ، أو هما معاً ، وذلك إمّا مع اتّحاد المتعلّقين كمذهب الأستاذ منّا والنجّار من المعتزلة ، أو دونه ، وحينئذٍ فإمّا مع كون إحداهما متعلّقة للُاخرى ، ولا شبهة في أنّه ليس قدرة اللَّه متعلّقة لقدرة العبد ، إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم فتعيّن العكس ، وهو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة اللَّه وموجبة للفعل ، وهو قول الإمام والفلاسفة ، وإمّا بدون ذلك وهو مذهب القاضي ؛ لأنّ المفروض عدم اتّحاد المتعلّقين . « 1 » انتهى .
واعترض عليه المولى جمال الدين محمود وغيره بأنّ جعل المذهب المنسوب إلى الإمام والفلاسفة كون المؤثّر مجموع القدرتين دون مذهب المعتزلة تحكّمٌ بحتٌ ؛ إذ لا فرق بين هذين المذهبين في أنّ المؤثّر الحقيقيّ في الفعل هو قدرة العبد وتلك القدرة الحادثة مخلوقة للقدرة القديمة الإلهيّة .
ثمّ قال :
الصواب في الضبط أن يقال : المؤثّر إمّا قدرة اللَّه تعالى وحدها وهو مذهب الشيخ الأشعريّ ، وإمّا قدرة العبد وحدها وهو مذهب جمهور المعتزلة والإمام والفلاسفة ، وإمّا هما معاً مع اتّحاد المتعلّقين وهو مذهب الأستاذ ، أو بدون ذلك بأن تتعلّق القدرة القديمة بنفس الفعل ، والحادثة بصفته وهو مذهب القاضي .
انتهى .
ثمّ اعلم أنّ هذا المذهب الذي نسبوه إلى الحكماء من أنّ العلّة القريبة للفعل الاختياريّ إنّما هو العبد وقدرته ، لكنّ قدرته مخلوقة للَّهتعالى ، وإرادته حاصلة بالعلل المترتّبة منه تعالى قول بعضهم ، وقال جمّ غفير منهم : لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ، وموجد أفعال العباد هو اللَّه تعالى سبحانه .
وقالوا : إنّ الفعل كما يسند إلى الفاعل كإسناد البناء إلى البنّاء ، قد يسند إلى الشرط كإسناد الإضاءة إلى الشمس والسراج - مثلًا - فبعض الأفعال الصادرة عن الطبائع النوعيّة كالحركات الطبيعيّة والقسريّة والأفعال الاختياريّة للإنسان وغيره ، بل الأفعال
هامش
( 1 ) . شرح المواقف ، ص 145 - 148 .