تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الرابع : أنّ الاستعاذة باللَّه من الشيطان إنّما يحسن لو كانت الوسوسة فعلًا له ، وأمّا إذا كانت فعلًا للَّه‌ولم تكن فعلًا للشيطان ولا له أثر فيها فكيف يستعاذ من شرّه ؟ بل يجب أن يستعاذ من شرّ اللَّه لا من شرّه ؛ إذ لا شرّ إلّامن قِبله . الخامس : أنّ للشيطان أن يقول : يا إلهي ، إذا كنت ما فعلت شيئاً أصلًا وأنت يا إله الخلق قضيت صدور الوسوسة عنّي ولا قدرة لي على مخالفة قضائك وحكمتك ، ثمّ قلت :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 1 » ، وقلت :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 2 » ، وقلت :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 3 » ، فمع هذه الأعذار الظاهرة والأسباب القويّة كيف يجوز في عنايتك ورحمتك أن تذمّني وتلعنني ؟ ! السادس : يقول أيضاً : يا إلهي ، جعلتني مرجوماً ملعوناً بسبب جرم صدر منّي أو لا بسبب جرم صدر منّي ؛ فإن كان الأوّل بطل الجبر ، وإن كان الثاني فهو محض الظلم ، وقد قلت :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »
« 4 » ، فكيف يليق هذا بك ؟ ! وللجبريّة أن يقولوا للقدريّة : إنّ الإشكالات التي ألزمتمونا بها هي بأسرها واردة عليكم من وجهين : الأوّل : أنّ قدرة العبد إمّا تكون معيّنة لأحد الطرفين فالجبر لازم ، وإمّا أن تكون حاصلة لهما ، فرجحان أحد الطرفين على الآخر إن كان لمرجّح ففاعل المرجّح إن كان هو العبد عاد التقسيم فيه ويتسلسل ، وإن كان هو اللَّه فإنّه تعالى إذا فعل ذلك المرجّح صار الفعل واجب الوقوع ، وإذا لم يفعله يصير ممتنع الوقوع ، وحينئذٍ يلزمكم كلّما ذكرتموه ، وإن كان الرجحان لا لمرجّح فهو باطل من وجهين : الأوّل : أنّه ينسدُّ به باب إثبات الصانع للعالم ؛ إذ مداره على أنّ رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر يستحيل من غير مرجّح . الثاني : أنّه على هذا التقدير يكون وجود ذلك الرجحان واقعاً على سبيل الاتّفاق ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 31 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 169 | السيد عبد الله شبر