تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هذه العين أحكام أعيان الممكنات ، فلولا العين ما ظهر الحكم ، ولولا الممكن ما ظهر التغيّر ، فلابدّ في الأفعال من حقّ وخلق . ثمّ قال : وفي بعض مذهب العامّة : أنّ العبد محلّ ظهور أفعال اللَّه ، وموضع جريانها فلا يشهدها الحسّ إلّامن الأكوان ، ولا تشهدها بصيرتهم إلّامن اللَّه من وراء حجاب ، هذا الذي ظهرت على يديه المريد لها المختار فيها ، فهو لها « 1 » مكتسب باختياره ، وهذا هو مذهب الأشاعرة . ومذهب بعض العامّة : أنّ الفعل للعبد حقيقة ، ومع هذا فربط الفعل عندهم بين الحقّ والخلق لا يزول ، وأنّ هؤلاء يقولون : القدرة الحادثة في العبد الذي يكون بها هذا الفعل من الفاعل ، أنّ اللَّه خلق له القدرة عليها فلا يخلص الفعل للعبد إلّابما خلق اللَّه فيه من القدرة عليه ؛ فما زال الاشتراك . وهذا مذهب أهل الاعتزال . فهؤلاء ثلاثة : أصحابنا والأشاعرة والمعتزلة ، ما زال منهم وقوع الاشتراك ، وهكذا أيضاً حكم مثبتي العلل لا يتخلّص لهم إثبات المعلول الذي لعلّته ، التي هي معلولة لعلّة أخرى فوقها ، إلى أن ينتهي إلى الحقّ في ذلك ، الذي هو عندهم علّة العلل ، فلولا علّة العلل ما كان معلول عن علّة ؛ إذ كلّ علّة دونه معلولة ، فالاشتراك ما ارتفع على مذهب هؤلاء . و [ أمّا ] عدا هؤلاء الأصناف من الطبيعيّين والدهريّين ، فغاية ما يؤول إليه أمرهم : أنّ الذي نقول نحن فيه : إنّه الإله ، يقول الدهريّة : إنّه الدهر ، والطبيعيّة : إنّه الطبيعة ، وهم لا يخلصون الفعل الظاهرمنّا دون أن يضيفوا [ ذلك ] إلى الدهر أو الطبيعة ، فما زال وجود الاشتراك في الكلّ نحلة ومذهباً ، وما ثمّ عقل يدلّ على خلاف هذا ، ولا خبر إلهيّ في شريعة يخلص الفعل من جميع الجهات إلى أحد الجانبين ، فلنقرّه كما أقرّه اللَّه على علم اللَّه فيه ، وما ثمَّ إلّاكشف وعقل وشرع ، وهذه الثلاثة ما خلصت ولا تخلص أبداً دنياً وآخرة ، جزاءً بما كنتم تعملون . فالأمر في نفسه - واللَّه أعلم - ما هو إلّاكما وقع ، ما يقع فيه تخليص ؛ لأنّه في نفسه
هامش
( 1 ) . في نسخة ظ : « بها » .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 172 | السيد عبد الله شبر