القدرة لهم على الإتيان بما شاؤوا منهما من غير إكراه ولا إجبار .
( ونهى تحذيراً ) لا إجباراً بل طلباً لاحترازهم عن فعل المنهيّ عنه من دون إكراه على الترك .
( وأعطى على القليل ) من العمل ( كثيراً ) من الثواب ، ترغيباً للطاعة وترك المعصية .
( ولم يُعص ) على البناء للمفعول ( مغلوباً ) أي لم يقع العصيان منه عن طاعته بمغلوبيّته من العبد ، بل بما فيه من الحكمة من عدم إكراهه وإجباره ، أو لا يقع العصيان عن طاعته بمغلوبيّة العاصي ، فإنّه لا عصيان مع عدم الاختيار .
( ولم يُطَع مكرِهاً ) - بكسر الراء - اسم فاعل ، أي لم تقع طاعته بإكراهه المطيع على الطاعة .
وربّما يُقرء على صيغة المفعول ، فيكون ردّاً على المفوّضة أيضاً ؛ لأنّه إذا استقلّ العبد ولم يكن لتوفيقه تعالى مدخل في ذلك فكأنّه سبحانه يكره فيه .
ويمكن أن يُقرء الفعلان على بناء الفاعل ويكون الفاعل المطيع والعاصي . وهو بعيد .
( ولم يملك مفوِّضاً ) - بكسر الواو - اسم فاعل من التفويض ، وفيه ردّ على المفوّضة .
و ( يملّك ) يمكن قراءته على بناء التفعيل ويكون مفعوله القدرة والإرادة والاختيار ، أو على بناء الإفعال بمعنى إعطاء السلطنة مفوّضاً إليهم بحيث لم يحصرهم بالأمر والنهي ، أو لم يكن له مدخل في أفعالهم بالتوفيق والخذلان .
( ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ) فيه إشارة إلى قوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
« 1 » ، وهذا إمّا ردّ على عبدة الأوثان المذكورين سابقاً بتقريب ذكر إخوانهم .
أو على المجبّرة ؛ إذ الجبر يستلزم بطلان الثواب والعقاب ، والتكليف المستلزم لكون خلق السماوات والأرض وما بينهما عبثاً وباطلًا .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 27 و 28 .