( وخصماء الرحمان ) فيه وجوه :
الأوّل : أنّهم نسبوا إليه سبحانه ما لا يليق بجنابه من الظلم والجور ، وأيّة خصومة وعداوة تكون أشدّ من ذلك ؟
الثاني : أنّ إنكار الأمر والنهي إنكار للتكليف ، والمنكرون للتكليف خصماء المكلِّف الآمر الناهي .
الثالث : أنّه لمّا نسب سبحانه في آيات كثيرة أفعال العباد إليهم ، وصرّح في كثير منها ببراءته تعالى من القبائح والظلم ، كقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
« 1 » ،
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
« 2 » ،
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
« 3 » ،
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 4 » ، وهؤلاء يقولون نحن براء من القبائح وأنت تفعلها ، فلا مخاصمة أعظم من ذلك .
( وحزب الشيطان ) لأنّه لعنه اللَّه أشعريّ الأصول ، حنفيّ الفروع ، والدليل على ذلك كتاب اللَّه تعالى القاطع ، فقد قال :
« فَبِما أَغْوَيْتَنِي »
« 5 » ، فنسب الإغواء إلى اللَّه تعالى ، وهو مذهب الأشاعرة القائلين : الخير والشرّ والهداية والإضلال من اللَّه ، وقال :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 6 » وعمل بالقياس .
أو لأنّه - لعنه اللَّه - لمّا كان يبعثهم على تلك العقائد الفاسدة والمذاهب الكاسدة ، وتابعوه في ذلك كانوا من حزبه .
أو أنّه لمّا لزمهم بطلان الأمر والنهي والتكليف فيجوز لهم حينئذٍ متابعة الشيطان في كلّ ما يدعوهم إليه .
( وقدريّة هذه الامّة ومجوسها ) إشارة للحديث المستفيض عن النبيّ صلى الله عليه وآله المتّفق عليه : « القدريّة مجوس هذه الامّة » ؛ ووجه تسميتها بالمجوس مشاركتها في سلب
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 28 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 40 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 40 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 16 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 .