تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وحكي عن سلام القاري أنّه صعد المنارة فأشرف على بيته ، فرأى غلامه يفجر بجاريته ، فبادر بضربهما ، فقال الغلام : القضاء والقدر ساقانا ، فقال : لعلمك بالقضاء والقدر أحبّ إليّ من كلّ شيء ، أنت حرّ لوجه اللَّه . ورأى شيخ بإصبهان منهم رجلًا يفجر بأهله ، فجعل يضرب امرأته وهي تقول : القضاء والقدر ، فقال : يا عدوّة اللَّه أتزنين وتعتذرين بمثل هذا ؟ فقالت : أوتركت السنّة وأخذت مذهب ابن عبّاد الرافضيّ ، فتنبّه وألقى السوط وقبّل ما بين عينيها واعتذر إليها ، وقال : أنت سنّيّة حقّاً ، وجعل لها كرامة على ذلك . ويأتي كثير من حكاياتهم في مقام أليق إن شاء اللَّه . « 1 » ( ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ) . وفي رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام التي نقلها العلّامة في شرح التجريد هكذا : « ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن » . « 2 » وفي الاحتجاج - على ما في البحار - : « ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن » . « 3 » وهاتان الروايتان أظهر معنى من رواية الكافي والتوحيد والعيون ؛ إذ العبد إذا كان مسلوب الاختيار كان المحسن والمسيء متساويين في عدم القدرة وعدم استناد أفعالهما إليهما ، فلا يكون الأوّل أولى بالمدح من الثاني ، ولا الثاني أولى بالذمّ من الأوّل ، بل لهما رتبة التساوي في المدح والذمّ . وأمّا على الرواية السابقة ففيه إشكال ؛ لأنّهما إذا كانا متساويين فكيف يوصف المذنب بأنّه أولى بالإحسان من المحسن ، والمحسن أولى بالعقوبة من المذنب ؟
هامش
( 1 ) . انظر : شرح الحديث الحادي والعشرين . ( 2 ) . كشف المراد ، ص 434 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ص 96 ، ح 19 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 310 .