كلّف تخييراً ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعص مغلوباً ، ولم يُطع مكرهاً ، ولم يملك مفوّضاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، ولم يبعث النبيّين مبشّرين ومنذرين عبثاً
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » »
« 1 »
. فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك بالإحسان إحسانا
وزاد في التوحيد والعيون :
فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقاً وعصيانا
لا لا ولا قائلًا ناهيه أوقعه * فيها عبدت إذاً يا قوم شيطانا
ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا * قتل الوليّ له ظلماً وعدوانا
أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته * ذو العرش أعلن ذاك اللَّه إعلانا
وفي بعض روايات العيون والتوحيد
: فقال له الشيخ : يا أمير المؤمنين ، فما القضاء والقدر اللذان ساقانا ، وما هبطنا وادياً ولا علونا تلعة إلّابهما ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « الأمر من اللَّه والحكم ، ثمّ تلا هذه الآية :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 2 »
أي أمر ربّك ألّا تعبدوا إلّاإيّاه » .
وفي الاحتجاج قال : وروي أنّ الرجل قال : فما القضاء والقدر اللذان ذكرت يا أمير المؤمنين ؟
قال : « الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية والمعونة على القرب إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كلّ ذلك قضاه اللَّه في أفعالنا ، وقدّره لأعمالنا ، أمّا غير ذلك فلا تظنّه ، فإنّ الظنّ له محبط للأعمال » .
فقال الرجل : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللَّه عنك .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 27 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .