تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إيضاح وتحقيق : ( صِفّين ) ك « سِجّين » اسم موضع قريب ( الرقّة ) بشاطئ الفرات ، كانت به الواقعة العظمى بين معاوية وأميرالمؤمنين عليه السلام . و ( جثا ) ك « دعا » و « رمى » يجثو جثياً وجثواً - بضمّهما - : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه . ( تلعة ) هي ما ارتفع من الأرض . و ( بطن واد ) هو ما انخفض من الأرض . ( عند اللَّه أحتسب عنائي ) العناء - بالفتح والمدّ - : التعب والنصب ، ويحتمل أن يكون استفهاماً إنكاريّاً ، أي كيف أحتسب أمر مشقّتي عند اللَّه وقد كنت مجبوراً في فعلي ؟ ويحتمل الإخبار ، أي : لا أستحقّ شيئاً بهذا الفعل ، إذ لا معنى لأجر شخص بفعل غيره ، ولعلّ اللَّه يعطيني بفضله من غير استحقاق للتفضّل . ويؤيّده أنّ في بعض الروايات بعده : ولا أرى لي في ذلك أجراً ، فردّ عليه عليه السلام ، وذكر أنّه ليس قضاء حتماً يبلغ حدّ الإكراه والاضطرار ، وقال له : « مه » أي اسكت واكفف نفسك عن هذا الكلام . وفي العيون : « مهلًا يا شيخ ، لقد عظّم اللَّه لكم الأجر في مسيركم » مصدر ميميّ بمعنى السير ، وكذا المقام والمنصرف ، ويحتمل كونها اسم زمان أو مكان ، وأكّده عليه السلام بالقسم - مع أنّه صادق مصدّق - لمطابقته مقتضى الحال ، فإنّ المقام مقام إنكار كما عرفت ، أو استعظام . وقوله عليه السلام : ( وأنتم سائرون ومقيمون ) أي بإزاء العدوّ بصفّين . و ( منصرفون ) أي راجعون ، تصريح بنسبة تلك الأفعال إلى قدرتهم المؤثّرة . ( ولم تكونوا في شيء من حالاتكم ) من السير والإقامة والانصراف ( مكرهين ) كما زعمته الجبريّة الصرفة ، ( ولا إليه مضطرّين ) كما زعمته الأشاعرة ، وأثبتوا الكسب كما سيأتي إن شاء اللَّه ، فيكون الإكراه أشدّ من الاضطرار . ولمّا توهّم السائل من الجوابين التدافع والتنافي ، قال : وكيف . . . إلخ ؟ فأجابه عليه السلام وقال : ( وتظنّ ) وهو عطف على مقدّر مستفهم عنه ، أي أظننت قبل الجواب