الحديث الخامس عشر : [ شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض ]
ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن رئيس المحدّثين محمّد بن بابويه في كتاب
التوحيد
عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عن درست بن أبي منصور ، عن فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « شاء وأراد ، ولم يحبّ ولم يرض ؛ شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحبّ أن يُقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر » « 1 » .
إيضاح :
قوله عليه السلام : ( شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه ، وأراد ) أي أنّه شاء بالمشيّة الحتميّة وأراد بالإرادة الجزميّة أن لا يكون شيء إلّابعلمه وعلى طباق ما في علمه بالنظام الأعلى ، وما هو الخير والأصلح ولوازمها ، وهذا هو أحد المعاني لتعلّق مشيّته وإرادته بكلّ شيء ، خيراً كان أو شرّاً ، ولم يحبّ الشرور اللازمة التابعة للخير والأصلح ، كأن يُقال : ثالث ثلاثة ، وأن يكفر به ، ولم يرض بهما .
أو أنّ المعنى أنّه تعالى لم يحبّ ولم يرض ، أي لم يأمر بهما بل جعلهما منهيّاً عنهما ، ولم يجعلهما بحيث يترتّب عليهما النفع ، بل بحيث يترتّب عليهما الضرر .
والمحبّة في حقّ العبد : ميل النفس وسكونه بالنسبة إلى موافقه وملائمه عند تصوّر كونه موافقاً وملائماً له ، وهذا مستلزم لإرادته إيّاه ، ولمّا كانت هذه المحبّة ممتنعة في حقّه تعالى أريد به لازمها .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 339 ، ح 9 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 51 ، ح 81 .