من الأكل بالجبر ، ثمّ أكلا منها لكانت مشيّتهما قد غلبت مشيّة اللَّه - كما قال العالم - تعالى اللَّه عن العجز علوّاً كبيراً . « 1 » انتهى .
تنبيه : [ هل الحديث ينافي عصمة الأنبياء ؟ ]
قوله عليه السلام : ( لما غلبت مشيّة إبراهيم مشيّة اللَّه ) ربّما ينافي ظاهر الأدلّة العقليّة والنقليّة الدالّة على عصمة الأنبياء ، وأنّهم لا يشاؤون إلّاما شاء اللَّه .
ويمكن الجواب بأنّ المراد بمشيّة إبراهيم عليه السلام محبّته الطبيعيّة لبقاء ولده ، وذلك لا ينافي إرادة الطاعة من نفسه والعزم عليها والتسليم لأمر اللَّه حسبما دلّت عليه الآية بقوله :
« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا »
« 2 » ، وإلّا فحاشا الخليل أن يشاء إلّاما شاء خليله .
تبصرة : [ هل الذبيح إسحاق أم إسماعيل ؟ ]
ظاهر الحديث برواية ثقة الإسلام أنّ الذبيح إسحاق بن سارة ، وقد حكي اتّفاق أهل الكتابين على ذلك ، وذهاب بعض العامّة إليه وقليل من أصحابنا « 3 » ، وروى الكلينيّ في باب حجّ إبراهيم من الكافي رواية أخرى تمنع من ذلك « 4 » ، فلعلّه قائل بذلك أو مائل إليه ، والمشهور بين أصحابنا رواية وقولًا أنّ الذبيح إسماعيل ، وهو الذي دلّت عليه أكثر الأخبار ، ورواه الصدوق في العيون « 5 » ومعاني الأخبار « 6 » . ويمكن حمل هذا الخبر على التقيّة ، أو يُجمع بينه وبينها بأنّه عليه السلام امر أوّلًا بذبح إسحاق ، ثمّ نسخ وامر بذبح إسماعيل ، والإقدام على الذبح وفعل مقدّماته إنّما وقع فيه . « 7 »
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 65 - 66 ، ذيل ح 18 .
( 2 ) . الصافّات ( 37 ) : 103 - 105 .
( 3 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 132 - 136 حيث نقل القولين مع أدلّتهما ومن ذهب إليهما .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 206 ، باب حجّ إبراهيم وإسماعيل . . . ، ذيل ح 4 .
( 5 ) . عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 191 .
( 6 ) . معاني الأخبار ، ص 391 .
( 7 ) . انظر : مرآة العقول ، ج 2 ، ص 162 .