تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

كشف : [ الردّ على الأشاعرة ]

قوله عليه السلام : ( ولم يرض لعباده الكفر ) قيل « 1 » : فيه ردّ على الأشاعرة حيث قالوا : إنّه تعالى أراد الكفر من الكافر ، وأراد أن يقال فيه : ثالث ثلاثة بناءً على ما تقرّر عندهم من أنّه تعالى أراد كلّ ما له حظّ من الوجود ، وإذا أرادهما فقد أحبّهما ورضيهما ؛ لأنّ حبّه تعالى للشيء ورضاه عبارة عن الإرادة ، كما صرّحوا به في كتبهم وصرّح به أصحابنا ، ومِن ثَمّ قال ابن القيّم الحنبليّ وابن هشام - على ما نقل عنهما شارح كشف الحقّ - : إنّ هؤلاء الأشاعرة يقولون : إنّ كلّ ما شاء اللَّه وقضى فقد أحبّه ورضيه . ولمّا رأى جماعة المتأخّرين منهم شناعة هذا القول وقبحه حاولوا التحرّز عنه ، فقال بعضهم : إرادته تعالى لجميع الأشياء حتّى الكفر وغيره عبارة عن تقديرها ، وتقديره للكفر لا يوجب أن يحبّه ويرضاه . وقال صاحب المواقف : الرضا عبارة عن ترك الاعتراض « 2 » ، واللَّه [ لا ] يريد الكفر للكافر ويعترض عليه ويؤاخذه به ، ويؤيّده أنّ العبد لا يريد الآلام والأمراض وليس مأموراً بإرادتها ، وهو مأمور بترك الاعتراض عليها . « 3 » والجواب عن الأوّل : أنّ الإرادة لم تجئ - لغة ولا عرفاً - بمعنى التقدير ، ولم يصطلح عليه سوى هذا القائل ، ولهذا لم يتمسّكوا في دفع هذه الشناعة العظيمة عن أنفسهم بهذا القول ، مع أنّه لا ينفعهم أصلًا ؛ لأنّ أفعال العباد كلّها مخلوقة له تعالى عندهم ، ولا معنى لخلق الفاعل المختار لها بدون إرادتها ، فالقبح بحاله . والجواب عن الثاني بوجوه : الأوّل : أنّه لم يثبت في اللغة ولا في العرف أنّ الرضا عبارة عن ترك الاعتراض ، بل الثابت فيهما أنّه عبارة عن الإرادة ، وبذلك يشعر كلام ابن القيّم في شرح منازل
هامش
( 1 ) . القائل هو المولى محمّد صالح المازندراني . ( 2 ) . في المطبوع والنسخ وكذا في شرح النهج : الإعراض . . . ويعرض عنه ، وما أثبت في العبارة من المصدر . ( 3 ) . شرح المواقف ، ص 178 .