الحديث الرابع عشر : [ إنّ للَّهإرادتين ومشيّتين ]
ما رويناه بالإسناد عن شيخنا المتقدّم عن عليّ بن إبراهيم ، عن المختار بن محمّد الهمدانيّ ومحمّد بن الحسن وعبداللَّه بن الحسن العلويّ جميعاً ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إنّ للَّهإرادتين ومشيّتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أوَما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيّتهما مشيّة اللَّه تعالى ، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء أن يذبحه لما غلبت مشيّة إبراهيم مشيّة اللَّه » « 1 » .
ورواه الصدوق في
التوحيد
إلّاأنّه قال : « وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لا يذبحه » « 2 » .
بيان :
الكلام في هذا الخبر كالذي قبله ، أي إنّه تعالى نهاهما عن أكل الشجرة وشاء ذلك ، أي أكلهما منها باعتبار أنّه لم يجبرهما على الترك ، ولو لم يشأ أن يأكلا بجبره لهما على المنهيّ عنه ، ومشيئته لتركه حتماً لما غلبت مشيّتهما للأكل مشيّة اللَّه تعالى ؛ لكونهما مجبورين مقهورين ، فلا يمكنهما الإتيان بفعل فضلًا عن أن تغلب مشيّتهما مشيّة القاهر ، وباقي الوجوه السابقة تجري هنا .
وقال الصدوق بعد إيراد هذا الخبر :
إنّ اللَّه تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وقد علم أنّهما يأكلان منها ، لكنّه عزّ وجلّ شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل منها بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهي والزجر ، فهذا معنى مشيّته فيهما ، ولو شاء عزّ وجلّ منعهما
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 151 ، باب المشيئة والإرادة ، ح 4 ؛
( 2 ) . التوحيد ، ص 64 ، ذيل ح 18 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 139 ، ح 5 .