تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شيئاً مشيّة تكليفيّة ، وأراده إرادة تخييريّة ، يعني أراد إيقاعه باختيار العبد ولم يأمر به على وجه القسر ، ولم يرده على وجه الجبر . ثمّ أوضح ذلك عليه السلام بقوله : « أمر إبليس أن يسجد لآدم » على سبيل الاختيار ، وأراد منه السجود من غير قسر ولا إجبار ، وشاء أن لا يسجد بالجبر والقسر ، أو المعنى : ولم يشأ أن يسجد مشيّة جبر ولم يرده إرادة قسر ، بقرينة قوله سابقاً : « أمر اللَّه ولم يشأ » ولو شاء سجوده لآدم على القسر والجبر لسجد له ؛ لأنّ الأفعال القسريّة لا تتخلّف عن الفاعل القادر المختار . ونهى آدم عن أكل الشجرة على وجه الاختيار وكره منه أكل ثمرتها من غير قسر ولا إجبار ، وشاء أن يأكل منها باختياره ، أي لمّا شاء الاختيار له ، فكأنّه شاء ما اختاره ، أو شاء أن يكون له اختيار في أكله منه ، وأراد أن لا يكون مجبوراً في تركه ، ولو لم يشأ أن يكون له اختيار في أكله ويكون مجبوراً على تركه لم يأكل ؛ لأنّ المجبور على ترك الشيء ومسلوب الاختيار في فعله لا يقدر على الإتيان بذلك الشيء ، وحيث أكل علم أنّه صاحب القدرة والاختيار فيه ، وأنّه تعالى أراد أن يكون فعل العبد وتركه بقدرته ؛ حفظاً لنظام التكليف ، وتحقيقاً لمعنى الثواب والعقاب . ثانيها : أن يكون المراد بالمشيّة العلم ، ويؤيّده ما روي عن الفقه الرضويّ حيث قال عليه السلام : « قد شاء اللَّه من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأرادها منهم ؛ لأنّ المشيّة مشيّة الأمر ومشيّة العلم ، وإرادته إرادة الرضا ، وإرادة الأمر أمر بالطاعة ورضي بها ، وشاء المعصية يعني : علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها » « 1 » ، الخبر . ويكون المعنى : أنّه أمر بشيء ولم يعلم وقوع ذلك الشيء ؛ لعلمه بعدم وقوعه ، فلا يتعلّق علمه بوقوعه ، وشاء ، يعني علم وقوع الشيء ولم يأمر به ؛ لكونه غير مرضيّ له . وقد ورد في بعض الأخبار أنّه عليه السلام سُئل عن شيء لا يعلمه اللَّه ، فقال عليه السلام : « إنّ اللَّه لا يعلم أنّ له شريكاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . فقه الرضا عليه السلام ، ص 410 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 124 ، ح 73 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 53 ، ح 1 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 126 | السيد عبد الله شبر