تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الحديث الثاني عشر : [ شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ ]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن أبان ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : شاء اللَّه وأراد وقدّر وقضى ؟ قال : « نعم » . قلت : وأحبّ ؟ قال : « لا » . قلت : وكيف شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ ؟ ! قال : « هكذا خرج إلينا » « 1 » . إيضاح : قوله عليه السلام : ( لا ) أي لا يحبّ جميع ذلك ، فالنفي وارد على الإيجاب الكلّيّ ، لثبوت محبّته تعالى لبعض ما قضاه وأراده وقدّره ، كأفعاله الصادرة عنه ، وأفعال الطاعات والعبادات الصادرة من عباده . وقوله عليه السلام : ( هكذا خرج إلينا ) أي من الوحي ومن النبيّ وآبائنا الطاهرين . وفيه إعراض عن التبيين العقليّ بالاكتفاء بالبيان النقليّ لدقّة الجواب ؛ ولأنّ فهمه محتاج إلى لطف قريحة ، أو لأنّ الحكمة تقتضي عدم بيانه للسائل . وقد وجّه الحديث الشريف بوجوه : الأوّل : أن يكون المراد بالقضاء والقدر والمشيّة والإرادة فيما يتعلّق بأفعال العباد : علمه سبحانه بوقوع الفعل وثبته في الألواح السماويّة ، وشئ منها لا يصير سبباً للفعل ، بل هو تابع للفعل كالعلم ، وأمّا المحبّة فهي عبارة عن أمره سبحانه بالشيء وإثابته سبحانه عليه ، فهو لا يأمر بالمعاصي ولا يثيب عليها ، فصحّ إثبات القضاء وما يليه دون المحبّة . الثاني : أنّه لمّا كانت المشيّة والإرادة وتعلّقهما بإيقاع الفعل من الإنسان مقارناً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 ، باب المشيئة والإرادة ، ح 2 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 231 ، ح 4 .