تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

الحديث الثالث عشر : [ أمر اللَّه ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ]

ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن ثقة الإسلام ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عن واصل بن سليمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « أمر اللَّه ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ، ولو لم يشأ لم يأكل » « 1 » . بيان : ظاهر الحديث موافق لمذهب الجبريّة القائلين بأنّه تعالى قد يأمر بالشيء وهو لا يريده ، وينهى عن الشيء وهو يريده ، وأنّه يريد كلّ ما يدخل في الوجود وإن كان معصية ، ولا يريد ما لا يدخل فيه وإن كان طاعة ، بناءاً على ما تقرّر عندهم من أنّه تعالى خالق لأفعال العباد ، فكلّ ما خلقه فقد أراده ، وكلّ ما لم يخلقه لم يرده ، فأمر إبليس بالسجود ولم يرده ؛ لعدم تحقّقه ، ونهى آدم عن الأكل وأراده ؛ لتحقّقه ، ولم يرد تركه ؛ لعدم تحقّقه . وأمّا على مذهب العدليّة القائلين : إنّه تعالى كلّ ما يأمر به فهو يريده ، وكلّ ما ينهى عنه فهو لا يريده بل يكرهه ، وأنّه تعالى يريد كلّ ما هو خير محض وحسن ؛ وُجد أو لم يوجد ، ولا يريد كلّ ما هو شرّ وقبيح كذلك ، فيحتاج تطبيقه إلى توجيه يمكن بوجوه : أحدها : أن يكون المعنى : أنّ اللَّه أمر بالأشياء على وجه الاختيار وأرادها على وجه التفويض والاختيار ، ولم يشأ تلك الأشياء مشيّة جزم ، ولم يردها إرادة قسر ، وشاء
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 و 151 ، باب المشيئة والإرادة ، ح 3 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 62 ، ح 119 .