الموجودات ، والمراد بالقضاء في أفعالنا : الحكم عليها بالثواب والعقاب كما مرّ عن الرضا عليه السلام .
وحكي عن العلّامة رحمه الله في شرحه على التجريد أنّه قال :
يطلق القضاء على الخلق والإتمام ، قال اللَّه تعالى :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ »
« 1 » ، أي خلقهنّ وأتمّهنّ ، وعلى الحكم والإيجاب كقوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
« 2 » ، أي أوجب وألزم ، وعلى الإعلام والإخبار كقوله تعالى :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ »
« 3 » ، أي أعلمناهم وأخبرناهم .
ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
« 4 » ، والكتابة كقول الشاعر :
واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصُحُف الأولى التي كان سطر
والبيان كقوله تعالى :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ »
، « 5 » أي بيّنّا وأخبرنا بذلك .
إذا ظهر هذا فنقول للأشعريّ : ما تعني بقولك أنّه تعالى قضى أعمال العباد وقدّرها ؟ إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بيّنّا بطلانه وأنّ الأفعال مستندة إلينا .
وإن عني به الإلزام لم يصحّ إلّافي الواجب خاصّة .
وإن عني به أنّه تعالى بيّنها وكتبها وعلم أنّهم سيفعلونها فهو صحيح ؛ لأنّه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبيّنه لملائكته ، وهذا المعنى الأخير هو المتعيّن ؛ للإجماع على وجوب الرضا بقضاء اللَّه تعالى وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنّه فعله ، وعدم الرضا به من حيث الكسب ؛ لبطلان الكسب أوّلًا ، وثانياً نقول : إن كان الكفر كسباً بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب ، وهو خلاف قولكم ، وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء والقدر . « 6 » انتهى .
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 12 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 .
( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 10 .
( 5 ) . النمل ( 27 ) : 57 .
( 6 ) . كشف المراد ، ص 433 .