ما أَشْرَكُوا »
« 1 » ، أي ولو شاء اللَّه عدم شركهم على سبيل الإجبار ما أشركوا ، ولكن لم يشأ على هذا الوجه ؛ لمنافاته غرض التكليف ، وإنّما شاء على سبيل الاختيار ليكون لهم القدرة على الفعل والترك .
ويدلّ على هذا المعنى ما رواه الطبرسيّ في احتجاجه عن الرضا عليه السلام قال : « إرادة اللَّه ومشيّته في الطاعات : الأمر بها والرضا لها والمعونة عليها ، وإرادته ومشيّته في المعاصي : النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها » .
قال السائل : فللّه فيه قضاء ؟
قال : « نعم ، ما من فعل يفعله العباد من خير أو شرّ إلّاوللَّه فيه قضاء » .
قال السائل : ما معنى هذا القضاء ؟
قال : « الحكم عليهم بما يستحقّونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة » ، « 2 » الحديث نقل بالمعنى .
الثالث : أنّ تعلّقها بأفعاله تعالى ما مرّ ، وتعلّقها بأفعال عباده على سبيل التجوّز ؛ لأنّه تعالى حيث كان هو الموجد لآلاتها والقدرة عليها ، ولم يمنع منها مع قدرته على المنع ، فكأنّه أرادها .
الرابع : أنّ إرادته تعالى عبارة عن العلم بما في الفعل من المصلحة .
الخامس : أنّ إرادة العبد لأفعاله مخلوقة للَّهتعالى كما تقدّم نقله عن السيّد الداماد في تفسير قوله عليه السلام : « خلق اللَّه المشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة » فحيث كانت مخلوقة له تعالى فكأنّه فاعلها مجازاً .
وفيه من البُعد ما لا يخفى .
وأمّا رفع الإشكال من حيث القضاء والقدر فالمراد بالقدر : العلم أو تقدير
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 107 .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 414 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 11 - 12 ، ح 18 مع تفاوت يسير .