الاتّصال والانخراط في زمرتها ، والاستفادة منها ومشاهدة أضوائها ، ومطالعة ما في ذاتها من صور الحقايق المنطبعة فيها ، وإلى ذلك أشار عليه السلام بقوله : « جعله في نور مثل نور الحجُب حتّى يستبين له ما في الحجُب » يعني جعله في نور العلم والكمال مثل نور الحجُب حتّى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم ، فيستبين له ما في ذواتهم من الحقائق والعلوم . « 1 » أقول : قيل : لا ينطبق هذا التأويل على أصول الإماميّة كما لا يخفى ، واللَّه العالم بالحال .
[ معنى الأنوار الأربعة ]
قوله عليه السلام : ( إنّ نور اللَّه منه أخضر ، ومنه أحمر ، ومنه أبيض ، ومنه غير ذلك ) نظير هذه الفقرة قد ورد في جملة من الأخبار عدا هذا الخبر :
ومنها : ما رواه ثقة الإسلام في باب العرش والكرسيّ من الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثٍ قال فيه : « إنّ العرش خلقه اللَّه تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرّت الحمرة ، ونور أخضر منه اخضرّت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرّت الصفرة ، ونور أبيض منه ابيضّ البياض ، وهو العلم الذي حمّله اللَّه الحَمَلة وذلك من نور عظمته « 2 » ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة » . « 3 » وروى الصدوق في التوحيد عن السجّاد عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق العرش أرباعاً لم يخلق قبله إلّاثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ، ثمّ خلقه من أنوار مختلفة ؛ فمن ذلك النور : نور أخضر اخضرّت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرّت منه الصفرة ،
هامش
( 1 ) . التعليقة على كتاب الكافي ، ص 229 - 230 مع بعض الاختلاف والتلخيص .
( 2 ) . في « ر » : « وذلك نورٌ من عظمته » . وفي المصدر : « وذلك من عظمته نوره » .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 129 ، باب العرش والكرسي ، ح 7 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 55 ، ص 10 ، ح 8 .