تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والسواد إذا خالط النور وساواه أو نقص عنه مال النور إلى الصفرة . فظهر أنّ العرش الذي هو علم لجملة الكائنات مخلوق من أنوار أربعة ، وإنّما قدّم الأوّل فيه لغلبة الشرور في عالم الطبائع الظلمانيّة والنفوس البشريّة ، ولذا أيضاً قدّم الثاني على الثالث ، وأخّر الرابع لقلّة الخير المحض في عالم النفوس الهيولانيّة . خامسها : ما حكاه المحقّق المحدّث المجلسيّ عن والده رحمهما اللَّه تعالى حيث قال : وأحسن ما سمعته في هذا المقام ما استفدته من الوالد العلّامة - رفع اللَّه تعالى مقامه - وهو ممّا ظهر له من أنوار الكشف واليقين عند طيّ مقامات السالكين ، فأذكر منه على الإجمال ما يناسب منه فهم أواسط الرجال ، وبيانه يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ لكلّ شيء شبيهاً ومثالًا في عالم الرؤيا ، وفي عالم الكشف والعيان تظهر تلك الصور والمثل على النفوس بحسب اختلاف مراتبها في النقص والكمال ؛ فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة ، وبعضها أبعد ، وشأن المعبّر أن ينتقل من تلك الصور إلى ذويها : فالنور الأصفر : عبارة عن العبادة ونورها كما هو المجرّب في الرؤيا ، فإنّه إذا رأى العالم الصفرة في المنام يوفَّق للعبادة ، وكما هو المشاهد في جباه المتهجّدين من إصفرار ألوانهم وضعف بشرتهم ، وقد ورد في الخبر في شأنهم أنّهم ألبسهم اللَّه من نوره لمّا خلوا به . والنور الأبيض : العلم ؛ لأنّه منشأ الظهور ، كما هو المجرّب أنّ من رأى في المنام لبناً أو ماءً صافياً يتيسّر له علم نافع خال من الشكوك . والنور الأحمر : المحبّة ، كما هو المشاهد من وجوه المحبّين عند طغيان المحبّة وقد جرّب في الأحلام أيضاً . والنور الأخضر : المعرفة ، كما هو مجرّب في الرؤيا ، ويناسبه الخبر الأوّل « 1 » ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله لمّا كان في مقام كمال العرفان كانت رجلاه في النور الأخضر ، وكان ثابتاً
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ويناسبه هذا الخبر » .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 116 | السيد عبد الله شبر