« في هيئة الشابّ الموفّق . . . » إلى آخره - حال من فاعل رأى لا عن الربّ ، ومعناه أنّ النبيّ كان عند الرؤية في صفة كذا .
وههنا إشكال ، وهو : أنّه صلى الله عليه وآله لمّا نظر إلى عظمة ربّه كان بعد البعثة لمّا عرج به إلى السماء ، فكان قاب قوسين أو أدنى ورأى من آيات ربّه الكبرى ، وقد بعث صلى الله عليه وآله بعد ما مضى من عمره الشريف أربعون سنة ، فكيف يصحّ هذا ؟
ويمكن الجواب بأنّ هذا النظر لعلّه كان قبل البعثة ، وعلى تقدير كونه بعد البعثة فلا منافاة ؛ لأنّه قال : « كان في هيئة الشابّ وهيئة أبناء الثلاثين » لا أنّه كان عمره ثلاثين سنة .
واحتمال كون ضمير « كان » عائداً إلى الربّ وأنّ الكلام وارد على سبيل الإنكار بعيد جدّاً .
[ معنى نور الحجُب ]
وقوله عليه السلام : ( كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجُب حتّى يستبين له ما في الحجُب ) من الغوامض الخفيّة التي لا يدرك حقيقتها إلّاأهلها ، ويحتمل وجوهاً :
الأوّل : أن تبقى الحجُب والأنوار على ظاهرها ، بأن يكون المراد بالحجُب أجساماً لطيفة ، مثل العرش والكرسيّ ، تسكنها الملائكة الروحانيّون ، كما يظهر من بعض الدعوات والأخبار ، أي أفاض عليه صلى الله عليه وآله شبه نور الحجُب ليمكن له رؤية الحجُب ، كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا .
الثاني : أن يراد بها مقامات العارفين ؛ إذ لكلّ مقام نور من عظمته يظهر للعارف إذا بلغه .
وبالجملة ، فالحجُب هي الوجوه التي يمكن الوصول إليها في معرفة ذاته تعالى وصفاته ؛ إذ لا سبيل لأحد إلى الكنه والحقيقة ، وهي تختلف باختلاف درجات العارفين قرباً وبعداً ، وأعلاها ما بلغه خاتم النبيّين وسيّد العارفين حتّى شاهد نوره على أكمل ما يتصوّر للبشر ببصيرة قلبه .
وتسمّيها بالحجُب إمّا لأنّها وسائط بين العارف والربّ تعالى كالحجاب ، أو لأنّها موانع عن أن يسند إليه تعالى ما لا يليق به ، أو لأنّها لمّا لم تكن موصلة إلى الكنه فكأنّها