تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
حجُب ؛ إذ الناظر خلف الحجاب لا يتبيّن له حقيقة الشيء كما هي ، وعلى هذا فإضافة النور إلى الحجُب بيانيّة ، وعلى تقدير أن يراد بالحجُب مقامات العارفين فهي لاميّة ، والنور في الموضعين في هذا التفسير محمول على ظاهره . ويمكن أن يراد بالنور الأوّل منتهى ما عرفه المقرّبون منه تعالى ، وقد شاع تسمية العلم بالنور ، ومنتهاه معرفة ما يليق به سبحانه وتنزيهه عمّا لا يليق به ، وقد تضمّن جميع ذلك قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
« 1 » ، وهذه المعرفة تحجب عن معرفة ما وراء ذلك من تخيّله وتمثيله وتجسيمه وتصويره وتشبيهه ورؤيته . فمعنى الحديث على هذا : أنّه صلى الله عليه وآله كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه اللطيف وعقله الشريف جعل الربّ قلبه صلى الله عليه وآله في نور هو منتهى معرفته سبحانه ، وقد عرفت أنّ منتهى معرفته حجاب ، فلذلك قال : مثل نور الحجُب ، بتشبيه ذلك النور بنور الحجُب في المنع من الرؤية ، بل من جميع ما لا يليق بذاته المقدّسة ، فإنّ ذلك النور مانع منها ، كما أنّ نور الحجُب الذي هو نور العظمة مانع منها ، وغاية تلك المعرفة - التي عبّر عنها بالنور - أن يستبين له صلى الله عليه وآله ما في الحجُب ممّا يجوز عليه تعالى ويمتنع . ( ويكون رجلاه في خضرة ) كناية عن أنّ قلبه صلى الله عليه وآله في سبيل المعارف الإلهيّة كان مستغرقاً في بحار معرفة ما يليق به من الصفات الكماليّة والنعوت الجلاليّة ، ولم يكن في وسعه التجاوز عنها إلى ذاته الحقّة الأحديّة . الثالث : ما اختاره السيّد السند العماد المحقّق الفيلسوف الداماد حيث قال : الحجُب من ضروب ملائكة اللَّه تعالى جواهر قدسيّة وأنوار عقليّة ، هم حجُب أشعّة جمال نور الأنوار ، ووسائط النفوس الكاملة في الاتّصال بجناب ربّ الأرباب ، جلّ سلطانه وبهر برهانه . والنفس الإنسانيّة إذا استكملت ذاتها الملكوتيّة ، ونفضت جلبابها الهيولانيّ ناسبت نوريّتها نور تلك الأنوار ، وشابهت جوهريّتُها جوهريّتَها ، فاستحقّت
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .