بظلمة الليل هو الأخضر ، والمتوسّط بينهما هو الأحمر .
ثمّ ما بين كلّ اثنين ألوان أخرى مناسبة ، كالصفرة ما بين الحمرة والبياض ، والبنفسجيّة ما بين الخضرة والحمرة ؛ فتلك أنوار إلهيّة واقعة في طريق الذاهب إلى اللَّه تعالى بقدمي الصدق والعرفان ، لابدّ من مروره عليها حتّى يصل إلى اللَّه تعالى ، فربّما يتمثّل لبعض السلّاك في كسوة الأمثلة الحسيّة ، وربّما لا يتمثّل . « 1 » انتهى .
رابعها : أنّ هذه الأنوار كناية عن صفاته المقدّسة ؛ فالأخضر : قدرته تعالى على إيجاد الممكنات ، وإفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة ، والأحمر :
غضبه وقهره على الجميع بالإعدام والتعذيب ، والأبيض : رحمته ولطفه تعالى بعباده :
« وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ »
« 2 » .
وتطبيق هذا التوجيه على الحديث الثاني : أنّ الموجود إمّا شرّ محض أو خير محض أو مشوب من الخير والشرّ ، والأخير إمّا الشرّ غالب فيه أو لا ، فهذه أقسام أربعة ، والعلم - المسمّى بالعرش لاستقرار الموجودات فيه وعلى وفقه - متعلّق بجميع هذه الأقسام :
فمن حيث تعلّقه بالأوّل يسمّى النور الأحمر ؛ لأنّ منه احمرّت الحمرة ، أي الشرور ؛ إذ الشرّ يناسب وصفه بالحمرة لكونه محلّاً للغضب ، وكذا العلم المتعلّق به لأدنى ملابسة .
ومن حيث تعلّقه بالثاني يسمّى بالنور الأبيض ؛ لأنّ الخير من توابع الرحمة ، والرحمة يناسب وصفها بالبياض كما قال تعالى :
« وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ »
.
ومن حيث تعلّقه بالثالث يسمّى بالنور الأخضر ؛ لغلبة سواد الشرّ ، والسواد إذا غلب النور مال إلى الخضرة .
ومن حيث تعلّقه بالرابع يسمّى بالنور الأصفر ؛ لأنّ فيه شيئاً من سواد الشرّ ،
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 409 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 182 - 183 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 107 .