تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قيل : إنّ هشام بن الحكم قبل أن يلقى الصادق عليه السلام كان على رأي جهم بن صفوان ، فلمّا تبعه عليه السلام تاب ورجع . وذكر الكراجكيّ في كنز الفوائد في الردّ على القائلين بالجسم بمعنييه ، قال : وأمّا موالاتنا هشاماً رحمه الله فهي لما شاع عنه واستفاض من تركه القول بالجسم الذي كان ينصره ، ورجوعه عنه وإقراره بخطئه فيه وتوبته منه ، وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام إلى المدينة ، فحجبه ، وقيل له : إنّا أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلًا بالجسم ، فقال : واللَّه ، ما قلت به إلّالأنّي ظننت أنّه وفاق لقول إمامي ، فأمّا إذا أنكره عليّ فإنّني تائب إلى اللَّه تعالى منه ، فأوصله الإمام عليه السلام ودعا له بخير . وحفظ عن الصادق عليه السلام أنّه قال لهشام : « إنّ اللَّه تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء ، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه » . وروى عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال : « سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّاهو ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، لا يحدّ ولا يحسّ ، ولا تدركه الأبصار ولا يحيط به شيء ، ولا هو جسم ولا صورة ، ولا بذي تخطيط ولا تحديد » . « 1 » انتهى . وقال الشهرستانيّ في الملل والنحل - بعد ما حكى عن الكعبيّ أنّ هشام بن الحكم ، قال : إنّه تعالى جسم ذو أبعاض ، له قدر من الأقدار ، ولكن لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا تشبهه - ما لفظه : وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول ، لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنّه ألزم العلّاف ، فقال : إنّك تقول : إنّ الباري تعالى عالم بعلم ، وعلمه ذاته ، فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم ، ويباينها في أنّ علمه ذاته ، فيكون عالماً لا كالعالمين ، فلِمَ لا تقول : هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وأنّه قدرٌ لا كالأقدار إلى غير ذلك ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد ، ص 198 . ( 2 ) . الملل النحل ، ج 1 ، ص 184 - 185 .