عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ، ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي ، فهزمت خزاعة جرهم وخرج من بقي من جرهم إلى أرضٍ من أرض جهينة ، فجاءهم سيل اتيُّ « 1 » ، فذهب بهم ، وولّيت خزاعة البيت ، فلم يزل في أيديهم حتّى جاء قصي بن كلاب وأخرج خزاعة من الحرم وولّى البيت وغلب عليه . « 2 »
356 - 2 . تفسير العيّاشي : عن أبي بصير ،
عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 3 » ؟
فقال : كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر محمّد عليه الصلاة والسلام ما بين « عير » « 4 » و « أُحد » ، فخرجوا يطلبون الموضع ، فمرّوا بجبل يسمّى حداداً ، فقالوا : حداد وأُحد سواء ، فتفرّقوا عنده ، فنزل بعضهم بفدك وبعضهم بخيبر ، وبعضهم بتيماء « 5 » ، فاشتاق الّذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمرَّ بهم أعرابي من قيس ، فتكاروا منه وقال لهم : أمرُّ بكم ما بين « عير » و « أُحد » ، فقالوا له : إذا مررت بهما فأرناهما ، فلمّا توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذلك « عير » وهذا « أحد » ، فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له :
قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث شئت ، وكتبوا إلى إخوانهم الّذين بفدك وخيبر : إنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا ، فكتبوا إليهم : إنّا قد استقرّت بنا الدار واتّخذنا الأموال وما أقربنا منكم ، وإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم .
فاتّخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلمّا كثرت أموالهم بلغ « تبّع » فغزاهم فتحصّنوا منه فحاصرهم ، وكانوا يرقّون لضعفاء أصحاب « تبّع » فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك « تبّع » فرقّ لهم وآمنهم ، فنزلوا إليه فقال لهم : إنّي قد استطبت
هامش
( 1 ) . الأتي : الغريب ، سيل أتي هو بالتشديد على وزن فعيل : سيل جاءك ولم يصبك مطره .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 210 ( كتاب الحج ، باب حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت و . . . ، ح 17 - 18 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 170 ( تاريخ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، باب أجداد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ح 97 ) .
( 3 ) . سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 89 .
( 4 ) . العير : سام جبل بالمدينة . وقيل : إنّ بالمدينة جبلين يقال لأحدهما : « عير الوارد » ، والآخر : « عير الصادر » .
( 5 ) . تيماء : اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .