تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أبي فسقاه بما سقاهم وأمره بالّذي أمرهم به ، فقام فجامع فعُلق بي ، ولما أن كانت الليلة الّتي عُلق فيها بابني أتاني آتٍ كما أتاهم ، ففعل بي كما فعل بهم ، فقمت بعلم اللَّه وإنّي مسرور بما يهب اللَّه لي ، فجامعت فعُلق بابني هذا المولود ، فدونكم فهو واللَّه صاحبكم من بعدي ، وإنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك ، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشيء فيها الروح ، بعث اللَّه - تبارك وتعالى - ملكاً يقال له : « حيوان » فكتب على عضده الأيمن :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 1 » ، وإذا وقع من بطن امّه وقع واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء ، فأما وضعه يديه على الأرض ، فإنّه يقبض كل علم للَّه‌أنزله من السماء إلى الأرض ، وأما رفعه رأسه إلى السماء ، فإنّ منادياً ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه ، يقول : يا فلان بن فلان ، أثبت تثبت ، فلعظيمٍ ماخلقتُك ، أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سرّي وعيبة علمي ، وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولّاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني أحللت جواري ، ثم وعزّتي وجلالي لأُصلِينَّ من عاداك أشدّ عذابي وإن وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي ، فإذا انقضى الصوت - صوت المنادي - أجابه هو واضعاً يديه رافعاً رأسه إلى السماء يقول :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 2 » قال : فإذا قال ذلك أعطاه اللَّه العلم الأوّل والعلم الآخر ، واستحقّ زيارة الروح في ليلة القدر ، قلت : جُعلت فداك ! الروح أليس هو جبرئيل ؟ قال : الروح هو أعظم من جبرئيل ، إنّ جبرئيل من الملائكة ، وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول اللَّه - تبارك وتعالى - :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 115 . ( 2 ) . سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 18 . ( 3 ) . سورة القدر ( 97 ) ، الآية 4 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 385 ( كتاب الحجة ، باب مواليد الأئمة عليهم السلام ، ح 1 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 297 ( تاريخ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، باب تاريخ ولادته وما يتعلّق بها ، ح 36 ) .