تاريخ نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله
355 - 1 . الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ، يقيمون للنّاس حجّهم وأمر دينهم ، يتوارثونه كابرٍ عن كابر حتّى كان زمن عدنان بن أدد ، فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم ، وأخرج بعضهم بعضاً ، فمنهم من خرج في طلب المعيشة ، ومنهم من خرج كراهية القتال ، وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفيّة من تحريم الامّهات والبنات وما حرّم اللَّه في النكاح ، إلّاأنهم كانوا يستحلّون امرأة الأب وابنة الأخت والجمع بين الأختين ، وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة ، إلّاما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجّهم من الشرك ، وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن أدد موسى عليه السلام .
وروي أنّ معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم ، فوضع أنصابه ، وكان أول من وضعها ، ثم غلبت جرهم على ولاية البيت ، فكان يلي منهم كابر عن كابر حتّى بغت جرهم بمكّة ، واستحلّوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة ، وظلموا من دخل مكّة وعتوا وبغوا ، وكانت مكّة في الجاهلية لا يُظلم ولا يبغي فيها ، ولا يستحلّ حرمتها ملك إلّا هلك مكانه ، وكانت تُسمّى بكّة ؛ لأنها تُبكّ أعناق الباغين إذا بغوا فيها ، وتسمّى بساسة ؛ كانوا إذا ظلموا فيها بسّتهم وأهلكتهم ، وتُسمّى أُم رحم ، كانوا إذا لزموها رحموا ، فلمّا بغت جرّهم واستحلّوا فيها ، بعث اللَّه عز وجل عليهم الرعاف والنمل وأفناهم ، فغلبت خزاعة ، واجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم ، ورئيس خزاعة