قال : فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ، ويرى العروق كيف تجري ، فلمّا استوى قائماً قال :
« أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 1 » . « 2 »
351 - 96 . قصص الأنبياء : عن ابن بايويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه : حدَّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
إن اللَّه تعالى - جلّ ذكره - أوحى إلى نبي من الأنبياء يقال له « أرميا » : أن قل لهم : « ما بلد تنقّيته من كرائم البلدان ، وغرست فيه من كرائم الغرس ، ونقّته من كل غريبة ، فانبت خرنوباً » ؟ ، فضحكوا منه ، فأوحى اللَّه إليه : « قل لهم : إن البلد بيت المقدس ، والغرس بنو إسرائيل ، نحيت عنهم كل جبّار ، فأخلفوا فعملوا بمعاصيّ ، فلُاسلّطن عليهم في بلادهم من يسفك دماءهم ، ويأخذ أموالهم فإن بكوا لم أرحم بكاءهم ، وإن دعوني لم استجب دعاءهم ، ثم لاخربنها مئة عام ثم لأعمرنها » .
فلمّا حدَّثهم جزع العلماء فقالوا : يا رسول اللَّه ما ذنبنا ولم نعمل بعملهم ؟
فقال : « إنّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه » ، فسلّط اللَّه عليهم « بخت نصر » وسمّي به ؛ لأنّه رضع بلبن كلبه ، وكان اسم الكلب « بخت » واسم صاحبه « نصر » ، وكان مجوسياً أغلف ، أغار على بيت المقدس ودخله في ستمئة ألف علم ، ثم بعث « بخت نصر » إلى النبي فقال : إنك نبأت عن ربك وخبّرتهم بما أصنع بهم فإن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فأخرج ، قال : بل أخرج ، فتزود عصيراً ولبناً وخرج ، فلمّا كان مدّ البصر ، التفت إلى البلدة فقال :
« أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 259 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 141 ( ح 466 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 373 ( كتاب النبوّة ، باب قصص أرميا ودانيال وعزير وبخت نصر ، ح 14 ) .
( 3 ) . نفس الآية .
( 4 ) . قصص الأنبياء ، الراوندي ، ص 223 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 374 ( كتاب النبوّة ، باب قصص أرميا ودانيال وعزير وبخت نصر ، ح 15 ) .