اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ إيماناً تُباشِرُ بِهِ قَلبي « 510 » ويَقيناً حَتّى أعلَمَ أنَّهُ لَنيُصيبَني إلّاما كَتَبتَلي « 511 » ورَضِّني مِنَالعَيشِ بِما قَسَمتَ لي يا أرحَمَ الرّاحِمينَ « 1 » « 512 »
« اللّهمّ » يا اللَّه وقد مرّ الكلام فيها .
« إنّي أسألك » قال الراغب : « السؤال : استدعاء معرفة أو ما يؤدّي إلى المعرفة ، واستدعاء مال أو ما يؤدّي إلى المال ، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة ، واستدعاء المال جوابه على اليد واللسان خليفة لها إمّا بوعد أو بردّ . . . والسؤال للمعرفة يكون تارةً للاستعلام وتارةً للتبكيت ، وتعدّى إلى المفعول الثاني تارةً بنفسه وتارةً بالجار . . . وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنّه يتعدّى بنفسه أو بمن . « 2 » « إيماناً » الإيمان : إذعان النفس للحقّ على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء :
تحقيق بالقلب ، وإقرار باللّسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح ، ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان ، « 3 » والأخبار في تفسير الإيمان بما ذكرنا كثيرة . « 4 » « تباشر به قلبي » « 5 » باشر الرجل الأمر ؛ أي خالطه ولامسه ، وباشر الأمر : تولّاه بنفسه ، وباشره النعيم : فاض عليه كأنّه مسّ بشرته .
لعلّ المراد من هذه الجملة : إنّه عليه السلام سأل اللَّه أن يعطيه إيماناً ، يتولّى اللَّه تعالى بهذا الإيمان أي بسببه حفظ قلبه عن الشرك والكفر والإلحاد والعزم على المعاصي والخروج عن طاعة اللَّه تعالى وبغض أوليائه وحبّ أعدائه ، إلى غير ذلك من تقلّبات القلب وأحواله .
وللعلّامة المجلسي رحمه الله كلام في معنى الحديث لا بأس بإيراده وإن طال ، قال رحمه الله :
« فهذه الفقرة تحتمل وجوهاً :
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد : ص 582 ح 691 ، الإقبال : ج 1 ص 157 ، المصباح للكفعمي : ص 781 ، البلد الأمين : ص 205 ، بحار الأنوار : ج 98 ص 82 ح 2 .
( 2 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 250 .
( 3 ) . انظر : المصدر السابق : ص 26 .
( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 18 - 146 .
( 5 ) . وفي الدعاء نفس هذه الجملة ، انظر : بحار الأنوار : ج 83 ص 289 ، عن الكافي ، وفيمرآة العقول : ج 12 ص 230 ، وفي بحار الأنوار : ج 87 ص 67 ، وج 95 ص 154 « وأن تهب لي يقيناً تباشر به قلبي » .