يا مَفزَعي عِندَ كُربَتي « 499 » ويا غَوثي عِندَ شِدَّتي « 500 » إلَيكَ فَزَعتُ وبِكَ استَغَثتُ ولُذتُ « 501 » لا ألوذُ بِسِواكَ ولا أطلُبُ الفَرَجَ إلّا مِنكَ « 502 » فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ « 503 » فَأَغِثني وفَرِّج عَنّي « 504 » يا مَن يَقبَلُ اليَسيرَ « 505 » ويَعفو عَنِ الكَثيرِ « 506 » اقبَل مِنِّي اليَسيرَ « 507 » وَاعفُ عَنِّي الكَثيرَ « 508 » إنَّكَ أنتَ الرَّحيمُ الغَفورُ « 509 »
« يا مفزعي عند كربتي » المفزع من فزع ، وهو انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف ، وهو من جنس الجزع ، « 1 » فزع فزعاً : خاف وذعر ، وفزع إليه : استغاث وأغاث ضدّ ، والمفزع : الملجأ ، فلان مفزع للناس ؛ أي إذا دهمهم أمر فزعوا إليه ولجؤوا .
الكربة : بالضمّ الحزن يأخذ بالنفس ، والجمع كُرَب ، وكَرَبَ الأمر : شقّ عليه ، وكرب الغمّ : اشتدّ عليه ، والكَرب : الغمّ الشديد .
والمعنى : يا ملجئي عند اشتداد الغمّ والحزن عليّ بحيث يصعب عليّ التنفّس .
« ويا غوثتي » الغوث يقال في النصرة والإعانة ، والغيث في المطر ، واستغثته : طلبت الغوث أو الغيث ، فأغاثني من الغوث وغاثني من الغيث . « 2 » أي يا نصرتي ، والغوث : اسم من غوّث الرجل ، أي قال : وا غوثاه .
« عند شدّتي » الشدّة للنوع ، واسم من الاشتداد ، نقيض اللين وخلاف الرخاء ، والشدّة أيضاً من مكاره الدهر ، جمعها شدائد .
« إليك فزعت » أي إليك استغثت وطلبت النصرة .
« لا ألوذ بسواك » أي لا ألجأ بسواك ، من لاوذ القوم ملاوذة ولواذاً ؛ أي لاذ بعضهم ببعض واستتر به ، أي لجأ إليه وعاذ به ، قال تعالى :
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً »
« 3 » أي يستترون فيلتجؤون بغيرهم فيمضون واحداً بعد واحد .
« ولا أطلب الفرج إلّامنك » الفَرَج بفتحتين : انكشاف الغمّ ، يقال : فرّج اللَّه عنك الغمّ - بالتشديد - تفريجاً : كشفه ، والاسم الفرج .
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 379 .
( 2 ) . انظر : المصدر السابق : ص 357 .
( 3 ) . النور : 63 .