« فأغثني وفرّج عنّي » أي أعنّي وانصرني واكشف عنّي .
« يا من يفكّ الأسير » الفكّ من فكّ الشيء فكّاً ؛ أي فصله وأبان بعضه من بعض ، وفكّ العقدة : حلّها ، وفكّ الأسير : خلّصه ، قال الراغب : « الفَكك : التفريج ، وفكّ الرهن تخليصه ، وفكّ الرقبة عتقها ، وقوله :
« فَكُّ رَقَبَةٍ »
« 1 » قيل : هو عتق المملوك ، وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب اللَّه بالكلم الطيّب والعمل الصالح ، وفكّ غيره بما يفيده من ذلك » . « 2 » والأسير الأسر : الشدّ بالقيد ، من قولهم : أسرت القتب ، وسُمّي الأسير بذلك ، ثمّ قيل لكلّ مأخوذ ومقيّد وإن لم يكن مشدوداً ، « 3 » والإسار بالكسر : القِدّ ( بالقاف والدال المشدّدة ) السير يقدّ من جلد غير مدبوغ ويقيّد به الأسير .
« يا من يقبل اليسير » أي يقبل اليسير من الأعمال ، وفي الدعاء : «
يا من يجتبي صغير ما يتحف به ، ويشكر يسير ما يعمل له ، ويا من يشكر على القليل ويجازي بالجليل
» ، « 4 » وفي الدعاء :
« ويا من يرضى من فعلهم باليسير ، ويا من كافى قليلهم بالكثير
» ، « 5 » وفي الحديث : «
إنّ اللَّه إذا أحبّ عبداً يدخله الجنّة ورضي عنه باليسير
» ، « 6 » وفيه أيضاً : «
إنّ اللَّه إذا أحبّ عبداً نعّمه عملًا قليلًا جزاه بالقليل الكثير » . « 7 »
« ويعفو عن الكثير » مرّ الكلام في معنى العفو ، واللَّه سبحانه يعفو عن كثير من السيّئات ، قال تعالى :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
، « 8 » وقال سبحانه :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
، « 9 » وقال سبحانه :
« لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ »
، « 10 » وفي الحديث : «
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
» ، « 11 » والآيات في عفو
هامش
( 1 ) . البلد : 13 .
( 2 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 384 .
( 3 ) . انظر المصدر السابق : ص 17 .
( 4 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 146 .
( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 34 .
( 6 ) . وسائل الشيعة : ج 1 ص 108 ح 266 .
( 7 ) . الكافي : ج 2 ص 86 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 213 .
( 8 ) . النحل : 61 .
( 9 ) . فاطر : 45 .
( 10 ) . الكهف : 58 .
( 11 ) . الكافي : ج 2 ص 435 ، مكارم الأخلاق : ص 313 ، مشكاة الأنوار : ص 201 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 21 وج 90 ص 281 .