مع ثبات الحكم ، وقال : « علم اليقين » و « عين اليقين » و « حقّ اليقين » وبينها فروق . « 1 » جعل بعض المحقّقين لليقين ثلاث درجات : الأُولى : علم اليقين ، وهو العلم الذي حصل بالدليل ، كمن علم وجود النار برؤية الدخّان . والثانية : عين اليقين وهو إذا حصل إلى حدّ المشاهدة ، كمن رأى النار . والثالثة : حقّ اليقين ، وهو كمن دخل النار واتّصف بصفاتها . « 2 » في الكافي عن الوشّاء ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال سمعته يقول : «
الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسّم في الناس شيء أقلّ من اليقين
» ، « 3 » والأخبار في اليقين والإيمان ودرجاتهما كثيرة . « 4 » «
حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّاما كتبت لي
» بيان لغاية درجات اليقين ، وفي الحديث عن الرضا عليه السلام قال يونس : « قلت : فأيّ شيء اليقين ؟ قال :
التوكّل على اللَّه والتسليم للَّهوالرضا بقضاء اللَّه والتفويض إلى اللَّه
» ، « 5 » وفي حديثٍ آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «
من صحّة يقين المرء المسلم ألّا يُرضي الناس بسخط اللَّه ، ولا يلومهم على ما لم يؤته اللَّه ، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يردّه كراهيّة كاره ، ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ المرء من الموت لأدركه رزقه ، كما يدركه الموت
، ثمّ قال :
إنّ اللَّه بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسخط
» . « 6 » كتبت لي : أي قدّرته لي ، وقال العلّامة المجلسي رحمه الله : « ويقيناً أي بالقضاء والقدر ، وقد مرّ في باب اليقين أنّه يطلق غالباً على الإيمان الكامل بذلك ، ولذا قال :
حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي
، وهو إشارة إلى قوله تعالى :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
، « 7 » وقيل : حتّى أعلم ، أي أعمل بمقتضى علمي ، وهو التوكّل ، كما قال تعالى - بعد قوله قل لن يصيبنا - :
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
، وقد
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 552 .
( 2 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 135 .
( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 51 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 136 .
( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 130 - 184 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 52 ، التمحيص : ص 62 ، مشكاة الأنوار : ص 44 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 138 .
( 6 ) . الكافي : ج 2 ص 57 ، التمحيص : ص 52 ، تحف العقول : ص 377 ، انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 263 .
( 7 ) . التوبة : 51 .