تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الأوّل : أن يكون المعنى تجده في قلبي ، ولا يكون إيماناً ظاهريّاً بمحض اللسان ، وهذا ما فهم أكثر مشايخنا ، ولعلّ وجه الدلالة أنّ من طلب شيئاً من موضع ووجده فيه أو في محلّ لا يكون غالباً إلّابأن يدخل الموضع أو يباشر الشيء الذي قام ذلك الشيء به بكفّه ، فعبّر عن كون الإيمان في القلب بمباشرة اللَّه القلب بسببه ، أي إيماناً تباشر بسبب ذلك الإيمان وتفحّصه والعلم به قلبي . والثاني : أن يكون عبارة عن استقرار الإيمان وثباته وعدم كونه مستودعاً ، فالمراد إمّا مباشرته به ووجدانه فيه دائماً ، أو إشارة إلى أنّ الإيمان القلبي لا يزول والمستودع لا يكون قلبياً . الثالث : أن يكون المعنى أسألك إيماناً كاملًا تكون بسبب ذلك الإيمان مباشراً لقلبي مستقرّاً فيه ، أي يكون محلًاّ لمعرفتك وحبّك ، كما ورد في الخبر : قلب المؤمن عرش الرحمن . الرابع : أن يكون المعنى أسألك إيماناً ثابتاً تجده في قلبي يوم لقائك ، أي عند الموت أو في القيامة . الخامس : أن يكون المعنى أسألك إيماناً كاملًا تكون بسببه مالكاً لأزّمة نفسي مدبّراً لأُمور قلبي ، كما ورد : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء ، وخاطب سبحانه مقرّبي جنابه بقوله :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
« 1 » السادس : أن يكون المعنى أسألك إيماناً كاملًا يقينيّاً يباشر قلبي ، ويراك على سبيل القلب ، كما ورد : اعبد اللَّه كأنّك تراه ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لم أكن أعبد ربّاً لم أره ، وقال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً . السابع : ما قيل : أي تلي بإثباته قلبي بنفسك ، يقال : باشر للأمر إذا وليه بنفسه . الثامن : أن تكون الباء للتعدية ، أي تجعله مباشراً لقلبي مستقرّاً فيه ، وأكثر هذه الوجوه ممّا خطر بالبال ، واللَّه أعلم بأسرار تلك الفقرة » . « 2 » « ويقيناً حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي » أي أسألك يقيناً ، واليقين‌من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها ، يقال : علم يقين ، ولا يقال : معرفة يقين ، وهو سكون الفهم
هامش
( 1 ) . الإنسان : 30 . ( 2 ) . مرآة العقول : ج 12 ص 230 - 231 .