تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
على ما يحبّ أن يكون عليه ، والفضل في المحمود أكثر استعمالًا ، والفضول في المذموم ، « 1 » واللَّه ذو الفضل العظيم المبين الكبير ، كما قال تعالى :
« لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
، « 2 » وقال سبحانه :
« لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
، « 3 » وقال :
« وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
، « 4 » فنسأل اللَّه عزّ وجلّ من فضله كما قال :
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ »
، « 5 » ونسأله المزيد من فضله كما حثّنا إليه وأشار إليه . « إنّي إليك راغب » إنّ هنا للتأكيد أو للتعليل ، فكأنّه قال : إنّي راغب إليك حقّاً ، أو لأنّي راغب إليك ، إذا قيل رغب فيه وإليه يقتضي الحرص عليه ، ورغب إليه أي سأله ، فأكّد طلب الزيادة ، أو علّله برغبته إليه وحرصه عليه وحبّه إيّاه وابتهاله إليه . « 6 » « يا ربّ العالمين » الربّ : مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقاً إلّاللَّه‌تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات ، نحو :
« بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ »
، « 7 » الربّ يُطلق على اللَّه تبارك وتعالى معرّفاً بالألف واللّام ومضافاً ، ويُطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافاً إليه ، فيقال : ربّ الدين وربّ المال ، وقد استُعمل بمعنى السيّد مضافاً إلى العاقل أيضاً ، وأصله التربية . العالمين : جمع العالم ، والعالم : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به ، وجُعل بناؤه على هذه الصيغة ؛ لكونه كالآلة ، والعالم آلة في الدلالة على صانعه . . . وقال جعفر بن محمّد : عنى به الناس وجعل كلّ أحد منهم عالماً ، وقال : العالم عالمان : الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الإنسان ؛ لأنّه مخلوق على هيئة العالم ، وقد أوجد اللَّه تعالى فيه كلّ ما هو موجود في العالم الكبير . « 8 »
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 381 . ( 2 ) . النور : 38 . ( 3 ) . فاطر : 30 . ( 4 ) . الشورى : 26 . ( 5 ) . النساء : 21 . ( 6 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 198 . ( 7 ) . سبأ : 15 ، انظر : المصدر السابق : ص 184 . ( 8 ) . انظر : المصدر السابق : ص 345 .