العمل في قوله :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
، « 1 » ولم يقل جزاءه ، والثواب يقال في الخير والشرّ ، لكنّ الأكثر المتعارف في الخير . « 2 » أي اجعل جزاء مجلسي وجزاء دعائي رضاك والجنّة ، والمراد مجلس الذكر والدعاء ، أو الأعمّ منه ومن كلّ مجلس يكون للَّهتعالى .
عن أعلام الدين للديلمي : « روي أنّ موسى عليه السلام قال : يا
ربّ أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : إذا رأيتني أُهيّىء عبدي لطاعتي وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي » . « 3 »
وفي روايةٍ أُخرى : «
إذا رأيت نفسك تحبّ المساكين وتبغض الجبّارين ، فذلك آية رضاي
» ، « 4 » وفي الحديث : «
ثلاثة يبلغن بالعبد رضوان اللَّه : كثرة الاستغفار ، وخفض الجانب ، وكثرة الصدقة
» ، « 5 » وفيه أيضاً : «
علامة رضا اللَّه عن خلقه رخص أسعارهم وعدل سلطانهم ، وعلامة غضب اللَّه على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم » . « 6 »
وفي الآيات الكثيرة أنّ رضا اللَّه تعالى من أعظم نعم اللَّه تعالى ومننه ، كما قال سبحانه :
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
، « 7 » وهو غاية آمال العارفين كما قال تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
، « 8 » والجنّة هي الّتي وعدها اللَّه لعباده بعد الحياة الدنيا ووصفها بما يحار فيه العقل ويعجز عن دركه اللبّ .
« وأعطني يا ربّ جميع ما سألتك » ؛ لأنّه سبحانه قادر ، رحيم ، سخيّ ، كريم ، عزيز ، لا يعجزه شيء ، وسميع عليم بحاجاتنا وفقرنا ومسكنتنا .
« وزدني من فضلك » يطلب من اللَّه سبحانه زيادة على ما سأله من فضله ، والفضل : هو الزيادة عن الاقتصاد ، وذلك ضربان : محمود كفضل العلم والحلم ، ومذموم كفضل الغضب
هامش
( 1 ) . الزلزلة : 7 .
( 2 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 83 .
( 3 ) . أعلام الدين : ص 90 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 26 .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 378 ، حلية الأبرار : ج 4 ص 600 ، الفصول المهمّة : ص 274 ، انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 81 .
( 6 ) . الأصول الستة عشر : ص 2 ، الكافي : ج 5 ص 162 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 269 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 158 .
( 7 ) . التوبة : 72 .
( 8 ) . البقرة : 207 .