اللَّهُمَّ إنَّكَ أنزَلتَ في كِتابِكَ أن نَعفُوَ عَمَّن ظَلَمَنا « 492 » وقَد ظَلَمنا أنفُسَنا « 493 » فَاعفُ عَنّا فَإِنَّكَ أولى بِذلِكَ مِنّا « 494 » وأمَرتَنا ألّا نَرُدَّ سائِلًا عَن أبوابِنا « 495 » وقَد جِئتُكَ سائِلًا فَلا تَرُدَّني إلّابِقَضاءِ حاجَتي « 496 » وأمَرتَنا بِالإِحسانِ إلى ما مَلَكَت أيمانُنا « 497 » ونَحنُ أرِقّاؤُكَ فَأَعتِق رِقابَنا مِنَ النّارِ « 498 »
« اللّهمّ » مرّ بيانه .
« إنّك أنزلت » النزول في الأصل هو انحطاط من علوّ ، ونزل بكذا وأنزله بمعنى ، وإنزال اللَّه تعالى نعمه ونقمه على الخلق وإعطاؤهم إيّاه ، وذلك إمّا بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن ، وإمّا بانزال أسبابه والهداية إليه كإنزال الحديد واللباس ، قال سبحانه :
« أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ »
، « 1 » وقال تعالى :
« وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ »
، « 2 » و
« أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً »
، « 3 » و
« إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ »
، « 4 » والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة : إنّ التنزيل يختصّ بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرّقاً ومرّةً بعد أُخرى ، والإنزال عامّ . « 5 » « في كتابك أن نعفو عمّن ظلمنا » قال سبحانه :
« وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ »
، « 6 » وقال تعالى شأنه :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
، « 7 » وفي الحديث : قال الصادق عليه السلام : «
العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتّقين » . « 8 »
العفو : القصد لتناول الشيء ، وعفوت عنه ؛ أي قصدت إزالة ذنبه صارفاً عنه ، فالمفعول في الحقيقة متروك ، وعن متعلّق بمضمر ، « 9 » أسألك العفو ؛ أي ترك العقوبة والسلامة ، عفى
هامش
( 1 ) . الكهف : 1 .
( 2 ) . الحديد : 25 .
( 3 ) . الأعراف : 26 .
( 4 ) . العنكبوت : 34 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 489 .
( 6 ) . النور : 22 .
( 7 ) . آل عمران : 134 .
( 8 ) . مصباح الشريعة : ص 158 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 423 .
( 9 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 329 .